المؤرخ ، المعروف بأبي زكريا الأزدي : كان في عصره إماما من أئمة المسلمين ومن ذوي الرأي وحاملي الثقافة . عمل قاضيا للعباسيين ولا يعرف متى وأين شغل هذه الوظيفة . ولا يعرف مكان مولده أو وفاته . عاش أبو زكريا ببغداد بعيدا عن مركز الشّهرة ، ثم قنع بالحياة في الموصل حيث لا تصله الأضواء إلّا خافتة فلم يحظ بشهرة كبيرة في عصره ، وكان يجاهر بمعارضته للسياسة العباسية ويلقي اللّوم على الخلفاء العبّاسيين وعلى ولاتهم الظّلمة فيما حل ببلدته الموصل من كوارث . ومن العلماء ذوي المكانة الذين ذكروا الشيخ أبا زكريا بالثناء الجميل ، السّمعاني ، الذّهبي ، الخطيب البغدادي ، ياقوت الحموي ابن حجر ، وابن الأثير . ولم يذكره ابن خلّكان ( من المهتمين بالتراجم المتقدّمين ) ولا الزّركلي ( من المهتمين بالتراجم المعاصرين ) . ويعتبر الشيخ أبو زكريا أوّل من أرّخ للموصل ، ويبدو النقل والاختصار من تاريخ أبي زكريا في كل ما كتبه ابن الأثير - وهو مؤرّخ موصلي عاش بالموصل وشغل بتاريخها وألّف فيه كتابا خاصا - في كتابه ( الكامل ) عن الموصل . ويقول ابن الأثير في مقدمة كتابه ( أسد الغابة ) إن كتاب أبي زكريا كان واحدا من مصادره الأساسية . من كتب الشيخ أبي زكريا :
( القبائل والخطط ) و ( طبقات المحدّثين ) و ( تاريخ الموصل ) ثلاثة أجزاء ، موجود منها الجزء الثاني وقد حققه الدكتور علي حبيبة المدرّس بكلية دار العلوم ، جامعة القاهرة ، وطبع سنة 1967 م وقد اطلعت عليه إذ تكرّم بإعارته إلى فضيلة القاضي المؤرخ الأستاذ محمد بن علي الأكوع .
المهلّبي ( 00 - 259 ه - 00 - 873 م )
يزيد بن محمد بن المهلّب بن المغيرة ، من بني المهلّب بن أبي صفرة أبو خالد ، المعروف بالمهلّبي : شاعر محسن راجز . من الندماء الرّواة . من أهل البصرة . اشتهر ومات ببغداد . كان فيه اعتزاز وترفّع . قال من أبيات يمدح بها إسحاق بن إبراهيم المصعبي الخزاعي ( انظر ترجمته ) :
إن أكن مهديا لك الشّعر إنّي * لابن بيت تهدى له الأشعار