ثم أوحى الله إليه : أن لا يلتفت يسارا ، وأول آية سمعها بعد قل هو
الله أحد ، وإنا أنزلناه آية أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، فمن أجل ذلك
كان السلام واحدة تجاه القبلة ، ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا ،
وقوله : سمع الله لمن حمده ، لان النبي صلى الله عليه وآله سمع ضجة
الملائكة بالتسبيح والتحميد والتهليل ، فمن أجل ذلك قال : سمع الله لمن
حمده ، ومن أجل ذلك صارت الركعتان الأوليان كلما أحدث فيهما حدث كان
على صاحبهما إعادتهما ، فهذا الفرض الأول في صلاة الزوال يعني صلاة
الظهر ( 1 ) .
3 - ومن طريق العامة ما رواه صاحب " الصفوة " قال : أخبرنا
هبة الله بن محمد الشيباني ، قال : أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، قال أخبرنا
أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ،
قال : حدثنا عفان ( 2 ) ، قال : حدثنا همام بن يحيى ، قال : سمعت قتادة يحدث
عن أنس بن مالك : أن مالك بن صعصعة حدثه أن نبي الله صلى الله عليه
وآله حدثهم عن ليلة أسري به ، قال : بينما أنا في الحطيم ، وربما قال
قتادة : في الحجر ، مضطجعا ، إذ أتاني آت ، فجعل يقول لصاحبه : الأوسط
بين الثلاثة ، قال : فأتاني وقعد .
قال : فقد سمعت قتادة يقول : فشق ما بين هذه إلى هذه .
قال قتادة : فقلت للجارود وهو إلي جنبي : ما يعنى به ؟ قال : من ثغرة
نحره إلى شعرته ، وقد سمعته يقول : من قصه إلى شعرته .
قال : فاستخرج قلبي ، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا وحكمة ،
فغسل قلبي ، ثم حشي ثم أعيد ، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار
أبيض .
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 / 482 ح 1 - وعنه البحار ج 18 / 354 ح 66 وعن علل الشرائع : 312 ح 1 .
( 2 ) عفان : بن مسلم أبو عثمان الصفار البصري المتوفى سنة ( 219 ) .