احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربي جل جلاله فزج بي في النور زجة ( 1 ) حتى
انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكه ( 2 ) ، فنوديت فقلت : لبيك ربي
وسعديك تباركت وتعاليت ، فنوديت : يا محمد أنت عبدي وأنا ربك ، فإياي
فاعبد ، وعلي فتوكل ، فإنك نوري في عبادي ، ورسولي إلى خلقي ، وحجتي
على ( 3 ) بريتي ، لك ولمن تبعك خلقت جنتي ، ولمن خالفك خلقت ناري ،
ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتهم أوجبت ثوابي .
فقلت : يا رب ومن أوصيائي ؟ فنوديت : يا محمد أوصيائك المكتوبون
على ساق عرشي ، فنظرت وأنا بين يدي ربي جل جلاله إلى ساق العرش ،
فرأيت اثني عشر نورا ، في كل نور سطر أخضر ، عليه اسم وصي من
أوصيائي ، أولهم علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم مهدي أمتي .
فقلت : يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي ؟ فنوديت : يا محمد هؤلاء
أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي ، وهم أوصياؤك
وخلفاؤك ، وخير خلقي بعدك .
وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ، ولأعلين بهم كلمتي ، ولأطهرن
الأرض بآخرهم من أعدائي ، ولأمكنه ( 4 ) مشارق الأرض ومغاربها ، ولأسخرن
له الرياح ، ولأذللن له السحاب الصعاب ، ولأرقينه في الأسباب ، ولأنصرنه
بجندي ، ولأمدنه بملائكتي حتى تعلو ( 5 ) دعوتي ، ويجمع الخلق على توحيدي ،
ثم لأديمن ملكه ، ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في " العلل " كما في " الكتاب " : فزج بي في النور زجة ( بالزاي المعجمة والجيم المشددة ) -
يقال : زج بالشئ أي رماه ، وفي " الاكمال " و " العيون " : فزخ بي في النور زخة ( بالزاي
المعجمة والخاء المشددة ) - يقال : زخ به أي سار به سيرا عنيفا .
( 2 ) في الاكمال : حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عز وجل من ملكوته .
( 3 ) في الاكمال : في بريتي .
( 4 ) في " الاكمال " و " العيون " : ولأملكنه ، وفي العلل : ولأمكننه .
( 5 ) في " الاكمال " و " العيون " : حتى يعلن .
( 6 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام الباب ( 26 ) الحديث ( 22 ) - وكمال الدين وتمام النعمة ط مؤسسة النشر التابعة لجماعة المدرسين ص 254 - 256 - الباب ( 23 ) الحديث ( 4 ) - وعلل
الشرائع ط النجف الأشرف ص 5 - 7 - الباب ( 7 ) - الحديث ( 1 ) وأخرجه في البحار
ج 26 / 335 ح 1 وج 60 / 303 ح 16 عن العيون والاكمال والعلل ، وأخرجه القندوزي في
الينابيع : 485 .
ولا يخفى أن هذا الحديث بعين السند والمتن يأتي في المنهج الثاني في الباب ( 45 ) تحت عنوان أن
أمير المؤمنين وبنيه الأئمة عليهم السلام أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله .