الباب الثالث والأربعون
في حيائه وكفه عن المجازاة من طريق الخاصة والعامة
1 - محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن
علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن أبا
بكر وعمر أتيا أم سلمة ( 1 ) فقالا لها : يا أم سلمة إنك قد كنت عند رجل قبل
رسول الله صلى الله عليه وآله فكيف رسول الله صلى الله عليه وآله
من ذلك في الخلوة ؟ فقالت : ما هو إلا كسائر الرجال ، ثم خرجا عنها ، وأقبل
النبي صلى الله عليه وآله فقامت إليه مبادرة فرقا ( 2 ) أن ينزل أمر من
السماء ، فأخبرته الخبر ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى
تربد ( 3 ) وجهه ، والتوى ( 4 ) عرق الغضب بين عينيه ، وخرج وهو يجر رداءه حتى
صعد المنبر ، وبادرت الأنصار بالسلاح ، وأمر بخيلهم أن تحضر ، فصعد المنبر
فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ما بال أقوام يتبعون عيبي ويسألون
عن غيبي ؟ والله إني لأكرمكم حسبا ، وأطهركم مولدا ، وأنصحكم لله في
الغيب ، ولا يسألني أحد منكم عن أبيه إلا أخبرته ، فقام إليه رجل فقال : من
هامش
( 1 ) أم سلمة : هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله أم المؤمنين تزوجها النبي صلى الله عليه وآله
بعد أبي سلمة سنة ( 2 ) وعاشت بعد ذلك ستين سنة وتوفيت سنة ( 62 ) .
( 3 ) الفرق ( بالتحريك ) : الخوف والفزع .
( 3 ) تربد وجهه : تغير من الغضب .
( 4 ) التوي : التف ، وهو كناية عن الامتلاء .