دخل جهنم ثم أخرج منها لهلك أهل الأرض جميعا حين ينظرون إليه لما يرون
به ، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله في كتابه وضع على جميع جبال
الدنيا لذابت عن آخرها ، ولو أن بعض خزان جهنم التسعة عشر نظر إليه أهل
الأرض لماتوا حين ينظرون إليه ، ولو أن ثوبا من ثياب أهل جهنم أخرج إلى
الأرض لمات أهل الأرض من نتن ريحه ، فانكب النبي صلى الله عليه وآله
وأطرق يبكي ، وكذلك جبرئيل ، فلم يزالا يبكيان حتى ناداهما ملك من
السماء : يا جبرئيل ويا محمد إن الله قد أمنكما من أن تعصياه فيعذبكما ( 1 ) .
6 - وقال الصادق عليه السلام : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله
ذات يوم قاعدا إذ نزل جبرئيل حزينا كئيبا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
يا أخي جبرئيل ما لي أراك كئيبا حزينا ؟ فقال : وكيف لا أكون كذلك ، وقد
وضعت منافيخ جهنم اليوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وما
منافيخ جهنم ؟ فقال : إن الله أمر النار فأوقد عليها ألف عام فاحمرت ثم أوقد
عليها ألف عام فابيضت ، ثم أوقد عليها ألف عام فاسودت ، فهي سوداء
مظلمة ، ظلمات بعضها فوق بعض ، فلو أن حلقة من السلسلة التي طولها
سبعون ذراعا وضعت على الجبال لذابت من حرها ، ولو أن قطرة من الزقوم
والضريع قطرت في شراب الدنيا لمات أهل الدنيا من نتنها ، قال : فبكى
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وبكى جبرئيل عليه السلام ، فأوحى الله
إليهما : أني قد أمنتكما من أن تذنبا ذنبا تستحقان به النار ، ولكن كونا
هكذا ( 2 ) .
7 - وروى هذا الحديث محمد بن علي بن أحمد المعروف بابن الفارسي ( 3 )
في " روضة الواعظين " عن الصادق عليه السلام ببعض التغيير ، وفي آخر
هامش
( 1 ) الدروع الواقية : 58 - وعنه البحار ج 8 / 305 ح 64
( 2 ) أخرج نحوه في البحار ج 8 / 280 ح 1 - وتفسير البرهان ج 3 / 81 ح 7 عن تفسير القمي
ج 2 / 81 مع زيادة .
( 3 ) محمد بن علي : محمد الحسن بن علي بن أحمد المتوفى سنة ( 508 ) المعروف بالفتال النيسابوري
تقدم ذكره .