فقال أبو ذر ( ره ) لعثمان : ما هذا المال ؟ فقال عثمان : مائة ألف
درهم حملت إلي من بعض النواحي أريد أن أضم إليها مثلها ثم أرى فيها
رأيي ، فقال أبو ذر ( ره ) : يا عثمان أيما أكثر ، مائة ألف أو أربعة دنانير ؟
فقال عثمان : بل مائة ألف درهم ، فقال : أما تذكر أنا وأنت وقد دخلنا على
رسول الله صلى الله عليه وآله عشيا ، فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه ،
فلم يرد علينا السلام ، فلما أصبحنا أتيناه ، فرأيناه ضاحكا مستبشرا ، فقلنا
له : بآبائنا وأمهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ، ثم عدنا إليك
اليوم فرأيناك فرحا مستبشرا ؟ فقال : نعم كان قد بقي عندي من فئ المسلمين
أربعة دنانير لم أكن قسمتها ، وخفت أن يدركني الموت وهي عندي ، وقد
قسمتها اليوم فاسترحت منها ( 1 ) .
والحديث طويل أخذنا موضع الحاجة .
5 - أبو جعفر أحمد القمي في كتاب " زهد النبي " صلى الله عليه
وآله ، أن جبرئيل عليه السلام جاءه عند الزوال في ساعة لم يأته فيها ،
وهو متغير اللون ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يسمع حسه وجرسه فلم
يسمعه يومئذ ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : يا جبرائيل مالك
جئتني في ساعة لم تكن تجيئني فيها ؟ وأرى لونك متغيرا ، وكنت أسمع حسك
وجرسك فلم أسمعه ؟ فقال : إني جئت حين أمر الله بمنافخ النار فوضعت على
النار .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : فأخبرني عن النار يا أخي جبرئيل
حين خلقها الله تعالى ، فقال : إنه سبحانه أوقد عليها ألف عام فاحمرت ، ثم
أوقد عليها ألف عام فابيضت ، ثم أوقد عليها ألف عام فاسودت ، فهي سوداء
مظلمة لا يضئ جمرها ، ولا ينطفئ لهبها ، والذي بعثك بالحق نبيا ، لو أن
مثل خرق إبرة خرج منها على أهل الأرض لاحترقوا عن آخرهم ، ولو أن رجلا
هامش
( 1 ) تفسير القمي ج 1 / 51 - وعنه البحار ج 22 / 426 ح 36 .