فقال صلى الله عليه وآله أسلم عليكم فلا تجيبوني ، فقالوا : سمعنا
سلامك ، فأحببنا أن نستكثر منه ، فقال صلى الله عليه وآله : هذه الجارية
قد أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها ، فقالوا : يا رسول الله هي حرة لممشاك .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما رأيت اثنتي عشرة درهما أعظم بركة
من هذا كسى الله جل جلاله بها عاريين وأعتق بها نسمة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 197 ح 5 - وعنه البحار ج 16 / 214 ح 1 وعن الخصال : 490 ح 69 . ولا يخفى
أن المصنف قدس سره نقل الحديث نقلا بالمعنى ولما كان بحسب اللفظ مع المصدر متفاوتا كثيرا
فنورد أصل الحديث :
عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه
وآله ، وقد بلي ثوبه ، فحمل إليه اثني عشر درهما ، فقال : يا علي خذ هذه الدراهم فاشتر
لي ثوبا ألبسه ، قال علي عليه السلام : فجئت إلى السوق ، فاشتريت له قميصا باثني عشر
درهما ، وجئت به إلى رسول الله فنظر إليه ، فقال : غير هذا أحب ألي ، أترى صاحبه يقيلنا ؟
فقلت : لا أدري ، فقال : انظر ، فجئت إلى صاحبه فقلت : إن رسول الله صلى الله عليه
وآله قد كره هذا ، يريد ثوبا دونه ، فأقلنا فيه ، فرد علي الدراهم ، وجئت به إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله فمشى معي إلى السوق ليبتاع قميصا فنظر إلى جارية قاعدة
على الطريق تبكي ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : ما شأنك ؟ قالت :
يا رسول الله إن أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لأشتري لهم بها حاجة فضاعت ، فلا أجسر أن
أرجع إليهم ، فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة دراهم ، وقال : ارجعي إلى
أهلك ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى السوق فاشترى قميصا بأربعة دراهم
ولبسه وحمد الله وخرج ، فرأى رجلا عريانا يقول : من كساني كساه الله من ثياب الجنة ، فخلع
رسول الله صلى الله عليه وآله قميصه الذي اشتراه وكساه السائل ، ثم رجع إلى السوق
فاشترى بالأربعة التي بقيت قميصا آخر فلبسه وحمد الله ورجع إلى منزله ، وإذا الجارية قاعدة
على الطريق ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : مالك لا تأتين أهلك ؟ قالت :
يا رسول الله إني قد أبطأت عليهم وأخاف أن يضربوني ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه
وآله : مري بين يدي ودليني على أهلك ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقف
على باب دارهم ، ثم قال : السلام عليكم يا أهل الدار ، فلم يجيبوه ، فأعاد السلام فلم يجيبوه ،
فأعاد السلام ، فقالوا : عليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال لهم : مالكم تركتم
إجابتي في أول السلام والثاني ؟ قالوا : يا رسول الله سمعنا سلامك فأحببنا أن نستكثر منه فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : إن هذه الجارية أبطئت عليكم فلا تؤاخذوها ، فقالوا : يا
رسول الله هي حرة لممشاك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمد لله ما رأيت اثني
عشر درهما أعظم بركة من هذه ، كسا الله بها عريانين ، وأعتق بها نسمة .