وآله ، والدفاع عنه ، على ما كان من عداوة قومه له ، قال :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ، ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك ، وقر منك عيونا
ودعوتني ، وزعمت أنك ناصحي * ولقد صدقت ، وكنت قبل أمينا
وعرضت دينا لا محالة إنه * من خير أديان البرية دينا
2 - ومن الجزء الأول من كتاب " المغازي " أيضا ، بالاسناد قال : لما
تعاورت قريش على بني هاشم ، أن لا يناكحوهم ، ولا ينازلوهم ، لأجل منع
أبي طالب عليه السلام منهم ، قال أبو طالب رحمه الله :
ألا أبلغا عني على ذات ( 1 ) بيننا * لويا وخصا من لوى بني كعب
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى ، خط في أول الكتب
وأن عليه في العباد محبة * ولا خير ( 2 ) ممن خصه الله بالحب
وأن الذي ألصقتم من كتابكم * لكم كائن نحسا كراغية السقب ( 3 )
أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب
ولا تتبعوا أمر الوشاة لتقطعوا * أواصرنا ( 4 ) بعد المودة والقرب
هامش
( 1 ) ذات بيننا - وذات يده وما كان نحوه : صفة لمحذوف مؤنث ، كأنه يريد الحال التي هي ذات
بينهم كما قال الله تعالى : ( وأصلحوا ذات بينكم ) ، فكذلك إذا قلت : ذات يده تريد أمواله
أو مكتسباته .
( 2 ) قال السهيلي في التعليق على الشطر الأخير من هذا البيت : وهو مشكل جدا لان " لا " في باب
التبرئة لا تنصب مثل هذا إلا منونا تقول : لا خيرا من زيد في الدار ، ولا شرا من فلان ، وإنما
تنصب بخير إذا كان الاسم غير موصول بما بعده كقوله تعالى : ( لا تثريب عليكم اليوم ) لان
" عليكم " ليس من صلة التثريب ، لأنه في موضع الخبر ، وأشبه ما يقال في بيت أبي طالب أن
خيرا مخففه من خير بتشديد الياء ( كهين وميت ) وفي التنزيل : ( خيرات حسان ) . وهو
مخفف من خيرات ، وقوله : ( ممن ) من متعلقة بمحذوف ، كأنه قال : لا خير أخير ممن خصه
الله .
( 3 ) الراغية : من الرغاء وهو صوت الإبل - والسقب : ( بفتح السين ) ولد الناقة ساعة الولادة ،
وأراد به هنا ولد ناقة صالح .
( 4 ) الأواصر : أسباب القرابة والمودة .