وكان رجلا من أهل اليمن حليفا في بني عمرو بن عوف ، وأسيد بن حضير ،
وسعد بن خيثمة ( 1 ) .
فلما اجتمعوا ، وبايعوا رسول الله ، صاح بهم إبليس : يا معشر قريش
والعرب ، هذا محمد والصباة من الأوس والخزرج ، على جمرة العقبة ، يبايعونه
على حربكم ، فأسمع أهل منى ، فهاجت قريش ، وأقبلوا بالسلاح ، وسمع
رسول الله صلى الله عليه وآله النداء فقال لهم النبي تفرقوا - فقالوا : يا
رسول الله إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا فعلنا ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله لم أومر بذلك ولم يأذن الله لي في محاربتهم - فقالوا : يا رسول الله
فتخرج معنا ؟ قال : أنتظر أمر الله .
فجاءت قريش على بكرة أبيها ، قد أخذوا السلاح ، وخرج حمزة ، ومعه
السيف ، فوقف على العقبة ، هو وعلي بن أبي طالب عليه السلام ، فلما نظروا
إلى حمزة قالوا : ما هذا الذي اجتمعتم عليه ؟ قال : ما اجتمعنا ، وما ههنا
أحد ، والله لا يجوز أحد هذه العقبة إلا ضربته بسيفي ، فرجعوا ، وغدوا إلى
عبد الله بن أبي . وقالوا له : قد بلغنا أن قومك بايعوا محمدا على حربنا ،
فحلف لهم عبد الله إنهم لم يفعلوا ، ولا علم له بذلك ، وإنهم لم يطلعوه على
أمرهم ، فصدقوه ، وتفرقت الأنصار ، ورجع رسول الله صلى الله عليه
وآله إلى مكة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سعد بن خيثمة : بن الحارث الأوسي شهد بدرا واستشهد فيه سنة ( 2 ) .
( 2 ) إعلام الورى : 66 - 71 وعنه البحار ج 19 / 8 - 14 .