و ( الرسالة الحاتمية ) وهي شرح لما دار بينه وبين المتنبّي وأظهر فيها سرقاته ، وغير ذلك . وفي كتابه ( تقريع الهلباجة ) قال : كلفني المعروف بالسلامي في أبيات النابغة من مرثية أحسن فيها كل الاحسان :
لا يهنأ الناس ما يرعون من كلأ * وما يسوقون من أهل ومن مال
بعد ابن عاتكة الثاوي ببلقعة * أمسى ببلدة لا عم ولا خال
سهل الخليقة مشّاء بأقدحه * إلى ذوات الذّرى حمّال أثقال
حسب الخليلين نأي الأرض بينهما * هذا عليها وهذا تحتها بالي
فإنه أرادني على فك صدورها وابدالها بألفاظ تنتظم مع أعجازها في وصف الليل ونجومه فتناولت القلم وكتبت معجلا خاطري :
في ليلة ضل عنها الصبح داجية * لبستها بمطول الجري هطّال
وقد رمى البين شعب الحي فاقتسموا * أيدي سبابين تقويض وترحال
فناشب أنجم الآفاق عيسهم * وما يسوقون من أهل ومن مال
ترى الهلال نحيلا في مطالعه * أمسى ببلدة لا عم ولا خال
والجدي كالطرف يستنّ المراح به * إلى ذوات الذّرى حمّال أثقال
والليل والصبح في غبراء مظلمة * هذا عليها وهذا تحتها بالي
فأعظم البيت الأخير من هذه الأبيات وأبره وفخّم أمره كل التفخيم وغلا في استحسانه غلوا تجاوز قدره . . !
ابن الأردخل ( 577 - 628 ه - 1181 - 1231 م )
محمد بن الحسن بن يمن بن علي الأنصاري ، أبو عبيد اللّه ، مهذّب الدّين ، أبو المعالي ، المعروف بابن الأردخل . وكلمة الأردخل آرامية أو سريانية الأصل وتعني ( ضخم كبير في العلم والمعرفة ) : نديم ، شاعر . ولد ونشأ في الموصل . واتخذه الملك الأتابكي ناصر الدّين محمود نديما له . ثم رحل إلى ميّافارقين وامتدح صاحبها الأشرف موسى الأيوبي ، وأقام عنده ينادمه ، وتوفي