* ليت شعري هل دروا * أيّ قلب ملكوا ؛
وفؤادي لو درى * أيّ شعب سلكوا « 1 » ؟
أتراهم سلموا * أم تراهم هلكوا ؟
حار أرباب الهوى * في الهوى وارتبكوا .
- من كتاب « محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار » ( 1 : 5 - 6 ) :
أمّا بعد ، فإنّي أودعت في هذا الكتاب الذي سمّيته « محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار » ضروبا من الآداب وفنونا من المواعظ والأمثال والحكايات النادرة والأخبار السائرة وسير « 2 » الأوّلين من الأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - والأمم وأخبار ملوك العرب والعجم ومكارم الأخلاق وعجائب الاتّفاق وما رويناه من الأحاديث النبويّة في ابتداء الأمر وإنشاء العالم « 3 » وما أودع اللّه من عجائب الصّنع وبدائع الحكمة وحكايات مضحكة مسلّية - ما لم تكن مفسدة - ممّا تستريح النفوس إليها عند إيرادها ممّا لا أجر فيه ولا وزر « 4 » .
ونزّهت كتابي هذا عن كلّ هجاء ومثلبة ، وضمّنته كلّ ثناء ومنقبة « 5 » . وإذا كانت الحكايات المضحكة في رجل معتبر مشهور من أهل الدين أو العلم لهفوة صدرت منه ضحك لها الحاضرون ، أو فعلة بدت منهم « 6 » من غير قصد منه إليها فأذكرها لما فيها من الراحة للنفس ولا أسمّي الشخص الذي ظهر عليه ذلك حتى تتوفّر حرمته ولا تزدري لقدره « 7 » من بعد شهرته وتعظيمه .
هامش
( 1 ) الشعب ( بالكسر ) : الفرع من الطريق .
( 2 ) السيرة : تاريخ لحياة شخص واحد .
( 3 ) ابتداء الأمر ( أمر اللّه بوجود العالم ) وإنشاء العالم ( خلقه ) .
( 4 ) . . . . . ممّا تسرّ به النفس من الأعمال المباحة التي لا أجر ( ثواب في الآخرة عليها ) ولا وزر ( ذنب يقتضي عقابا في الآخرة ) فيه .
( 5 ) المثلبة : العيب . المنقبة : الفعل الكريم ، المفخرة .
( 6 ) « منهم » لا حاجة إليها .
( 7 ) ولا تزدري ( تحتقر ) لقدره اقرأ : ولا يزدرى ( بالبناء للمجهول ) قدره . . . . . أو : لا تزدري أنت قدره .