وحبّذا طيبة من بلدة * فيها ضريح المصطفى أحمد « 1 » .
صلّى عليه اللّه من سيّد * لولاه لم نفلح ولم نهتد .
قد قرن اللّه به ذكره * في كلّ يوم فاعتبر ترشد « 2 »
عشر خفيّات ، وعشر إذا * أعلنّ بالتأذين في المسجد « 3 » .
فهذه عشرون مقرونة * بأفضل الذكر إلى الموعد « 4 » .
* قال الشيخ سيدي محيي الدين بن عربيّ ، رضي اللّه تعالى عنه : رأيت بعض الفقهاء في النوم - في رؤيا طويلة - فسألني : كيف حالك مع أهلك ؟ فقلت ( نفح الطيب 2 : 167 ) :
إذا رأت أهل بيتي الكيس ممتلئا * تبسّمت ودنت منّي تمازحني « 5 » .
وإن رأته خليّا من دراهمه ، * تجهّمت وانثنت عنّي تقابحني « 6 » .
فقال لي : صدقت ! كلّنا ذلك الرجل .
* إذا حلّ ذكركم خاطري * فرشت خدودي مكان التّراب « 7 » .
وأقعدني الذّلّ على بابكم * قعود الأسارى لضرب الرّقاب ( 8 ) .
هامش
( 1 ) طيبة - المدينة المنوّرة . أحمد - محمّد رسول اللّه .
( 2 ) به ( باللّه ) ، ذكره ( ذكر محمّد رسول اللّه ) . في كلّ يوم ( في الآذان وفي إقامة الصلاة ) . اعتبر الرجل بأمر ( وجد فيه عبرة ، حكمة ، مغزى ) . واعتبر ( هنا ) : فكّر في الأمر . رشد ( بفتح فكسر ) يرشد ( بفتح فسكون ففتح ) : بلغ الرشد وكان ناضج الحكم . قرن اللّه به ذكره ( قد جمع في الآذان وإقامة الصلاة بين اسم اللّه تعالى واسم محمّد رسول اللّه : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ) .
( 3 ) عشر ( لأنّ كلّ واحدة تقال خمس مرّات في اليوم - في النهار والليل - وتكرّر في كلّ مرّة دفعتين ) .
خفيّات ( في إقامة الصلاة لأنّها تقال في قلب المسجد أو في بيت الرجل المصلّي ) وعشر معلنة ( لأنّها تقال من رؤوس المآذن ليسمعها جميع الناس ) .
( 4 ) أفضل الذكر ( ذكر اللّه تعالى ) . إلى الموعد ( إلى يوم القيامة ) .
( 5 ) الأهل : الزوج ( المرأة - لأنّ الزوج تقال على الرجل والمرأة ) ، ولذلك قال الشاعر إذا « رأت » أهل بيتي . الكيس ( كيس المال ) .
( 6 ) تجهّم وجه الرجل : عبس ، أظهر التكرّه . انثنت : مالت عنّي ، ابتعدت . قابح فلان فلانا : شائمه ( سابّه :
قابله بالشتم والسبّ ونسب إليه أحوالا ساقطة ) .
( 7 ) ذكركم ( ذكر اللّه ) . فرشت خدودي مكان التراب ( تذلّلا للّه ) . قعود الأسارى . . . . ( بخضوع وذلّة ) - في هذين البيتين معنى صوفي في التوجّه إلى اللّه تعالى .