أرسطوطاليس « 1 » أيضا ، ولكنّ الغالب عليه أنّه كان يلفّق بين الآراء : يأخذ ما يظنّ أنّه ينصر رأيه هو ويساعده على « أن يجعل من الإنسان كائنا قريبا من الملأ الأعلى » « 2 » ، وهذا يجده ابن عربيّ عند فلوطن ( أو أفلوطين ) أكثر ممّا يجده عند أفلاطون ، ثمّ هو لا يجد شيئا منه عند أرسطو .
ومع كلّ هذا التشويه الذي يمكن أن يلحق بالنّظم الفلسفية حينما تمرّ تلك النظم - أو يمرّ عدد من أوجهها وآرائها في الخيال الصوفيّ - فإن هذا الاتّجاه المشوّة قد لقي شيئا من القبول عند نفر من المتصوّفة في الإسلام وعند نفر من المفكرين في أوروبّة النّصرانية في العصور الوسطى ومطلع العصور الحديثة « 3 » .
3 -
مختارات من آثاره :
- مقاطع لمحيي الدين بن عربيّ سليمة الظاهر والباطن : ( نفح الطيب 2 : 184 ) :
يا حبّذا المسجد من مسجد * وحبّذا الروضة من مشهد « 4 » .
هامش
- التوراة وآراء التوراة تفسيرا رمزيّا ( حوّاء كناية عن الحسّ المادّي ، والحيّة كناية عن اللذّة ) . وأفلوطين فعل في النصرانية ما كان فيلون قد فعله في اليهوديّة . وقال أفلوطين ( توسيعا لقول أفلاطون ) إنّ العالم فاض من اللّه ، ثمّ جعل المادّة تفيض من اللّه الذي هو روح حتّى يسوّغ القول بمجيء عيسى المسيح من اللّه ( على مذهب النصارى في ذلك ) . وتكلّم أفلوطين على « الإشراق » ( وصول المعرفة إلى الإنسان من الملأ الأعلى من غير حاجة إلى توسّط الحواس أو توسّط العقل الإنساني ) .
( 1 ) أرسطوطاليس أو أرسطو ( ت 322 ق . م . ) تلميذ أفلاطون ومخالف له في اتّجاهه الفلسفي . إنّ فلسفة أرسطو واقعية عملية مادّيّة . وأرسطو منظّم علم المنطق ومفرّع فنون المعرفة الانسانية ( علم الحيوان - علم النفس - السياسة - الاخلاق ، الخ ) . ثمّ هو يبحث في العالم الواقع لأنّ العقل الإنساني لا سلطة له على ما وراء الحسّ . وكلّ كائن مادّي في الحياة له سبب مادّيّ ، ولا يفهم الوجود بغير ذلك . والمادّة عند أرسطو سابقة على كلّ شيء . . . . . والسياسة عنده واقعيّة : الغاية من الدولة أن يكون حكم الوالي على الرعيّة حكما صالحا جميلا ، وبعدئذ فليسمّ الوالي حكمه ما شاء من الأسماء : ملكا ، جمهورية ، استبدادا ، سلطانا عسكريا ) .
( 2 ) الملأ الأعلى : العالم الإلهى .
( 3 ) راجع « تاريخ الفكر الأندلسي » ( بالنثيا ) ص 379 - 386 .
( 4 ) المسجد - المسجد الحرام في مكّة المكرّمة . الروضة - المكان الذي فيه قبر رسول اللّه في المدينة .
المشهد : المكان الذي يشهده ( يحضر فيه ) عدد كبير من الناس .