الأحوال وضياع المثل العليا في زمن تصبح أسباب الحياة المادّية مقياسا للمعاملة .
فقد قال في الوزير أبي محمد بن عبد الغفور ( ص 182 ) - نثرا :
« قد كنت نويت ألّا أثبت له ذكرا ولا أعمل فيه فكرا « 1 » ، وأدعه مطّرحا وأقطعه الإهمال مسرحا « 2 » ، لتهوّره وكثرة تقعّره « 3 » . فإنه بادي الهوج واعر المنهج « 4 » ، له ألفاظ متعقّدة وأغراض غير متوقّدة لا يفكّ معمّاها « 5 » ولا يعلم مرماها ، مع نفس فاسدة الاعتقاد « 6 » ثابتة على الأحقاد . . . . »
[ الأدباء ]
ابن الملح
1 - هو أبو بكر محمّد بن إسحاق بن الملح أو ابن الملّاح اللخميّ ، أصله من شلب ، كانت له مدائح في المعتضد العبّاديّ وابنه المعتمد . وكانت وفاة ابن الملح في رمضان من سنة 500 ( ربيع عام 1107 م ) ، وقد أسن كثيرا .
2 - كان أبو بكر بن الملح في أول حياته مشتغلا بالفتوّة والبطالة ثم أناب ( تاب ) في أواخر أيامه وزهد . وكان إلى جانب معرفته بالفقه شاعرا وخطيبا . ومن خصائص شعره أنّه كان يغرق أحيانا في الصناعة من تشابيه واستعارات خاصة .
ومن أغراض شعره الفخر والمدح والعتاب والغزل والنسيب والوصف . وشعره مقاطع ومطوّلات .
هامش
( 1 ) ألّا أذكره في كتابي « قلائد العقيان » ولا أفكر في أمره .
( 2 ) أتركه ملقى جانبا ، مرميا ، مهملا . أقطعه ( أمنحه قطعة من الأرض ) الإهمال ( قلة المبالاة أو الاهتمام به ) مسرحا ( يفعل ما يشاء ، يسرح كالبهائم ) .
( 3 ) التهور : السفوط في الأخطاء والمخاطر لقلة التفكير وللطيش . التقعر : التشدّق ( الكلام من أقصى الفم وتكلّف الكلام الغريب مع قلة فائدة ) .
( 4 ) بادي ( ظاهر ) الهوج ( بفتح ففتح ) : الحمق ( بالضم ) والطيش . واعر ( صلب ، صعب ) المنهج ( الطريقة ، السلوك ) .
( 5 ) المعمّى : الأحجية ، اللغز .
( 6 ) المرمى : الغاية ، المقصد . فاسد الاعتقاد ( سئ العقيدة ) لا يؤمن بالحق .