الحمد للّه الذي هدانا * بأحمد دينا له ارتضانا « 1 » .
فلم يزل ينمى به الإسلام * حتّى استبانت للهدى أعلام ؛
مؤيّدا منه بخير الكتب * وحيا إليه بلسان عربي ،
لكونه أشرف ما به نطق ، * كما الرسول خير مخلوق خلق .
صلّى عليه اللّه ثمّ سلّما * وآله وصحبه وكرّما .
وبعد ، فالعلم جليل القدر * وفي قليله نفاد العمر .
فابدأ بما هو الأهمّ فالأهمّ ، * فالحازم البادئ فيما يستتمّ « 2 » .
فإنّ من يتقن بعض الفنّ * يضطرّ للباقي ولا يستغني .
وذا حدا إخوان صدق لي على * أن اقتضوا منّي لهم أن أجعلا « 3 »
أرجوزة وجيزة في النّحو * عدّتها ألف خلت من حشو ؛
لعلمهم بأنّ حفظ النّظم * وفق الذّكي
والبعيد الفهم « 4 » . * فقلت غير آمن من حاسد
أو جاهل أو عالم معاند « 5 » : * * القول في الإعراب والبناء ،
الأصل في الإعراب للأسماء : * وحدّه تغيّر في الآخر
بعامل مقدّر أو ظاهر « 6 » : * بالرفع أو بالنصب أو بالجرّ
ك « مرّ زيد راكبا بعمرو » . * والجزم من ألقابه ، ك « لم يرم » .
وليس في الأسماء شيء ينجزم « 7 » .
هامش
( 1 ) أحمد من أسماء محمّد رسول اللّه .
( 2 ) إن العاقل يبدأ بالقيام بالأمور التي يستطيع أن يتمّها .
( 3 ) حدا : دفع . اقتضى فلان فلانا حقّا : طلبه منه .
( 4 ) النظم ( الشعر ) أهون في الحفظ على الذكي وعلى بعيد ( قليل ) الفهم . وفق : قدر ( أي يوافق ويساوي ) .
( 5 ) . . . وأنا أخشى أن ينهض لي رجل جاهل أو رجل عالم ولكنه محب للعناد ( الجدال ) يحسدني على ما أفعله فينتقدني ويخطّئني ظلما في عدد من الأمور .
( 6 ) العامل ( السبب في الإعراب ) . جاء زيد ( زيد فاعل مرفوع بالفعل « جاء » - عامل ظاهر ) . ريد غائب ( زيد مبتدأ مرفوع بالابتداء - عامل مقدّر ) .
( 7 ) من ألقابه ( من خصائص الفعل ) . رام الرجل مكانه يريمه : برحه ( غادره ، تركه ) . - الجزم خاصّ بالأفعال وليس من خصائص الأسماء .