3 -
مختارات من آثاره :
- قال أبو علىّ حسن بن الفكّون يصف قصر الربيع « 1 » :
عشونا إلى نار الربيع ، وإنّما * عشونا إلى نار الندى والمحلّق « 2 » .
ركبنا بواديه جياد زوارق * نزلنا إليها عن ضوامر سبّق « 3 » .
وخضنا حشاه والأصيل كأنّه * بصفحته تبدي مروق زنبق « 4 » .
وسيّدنا قد سار فيه لأنّه * بزورقه إنسان مقلّة أزرق « 5 » .
فقلت وطرفي يجتلي كلّ عبرة * وزورقه يهوي بنا ثمّ يرتقي :
أيا عجبا للبحر عبّ عبابه * تجمّع حتّى صار في بطن زورق « 6 »
ولمّا نزلنا ساحة القصر راعنا * بكلّ جمال مبهج الطرف مرتق
فما شئت من ظلّ وريف وجدول * وروض متى تلمم به الريح يعبق « 7 »
وشاد معاني ! ! الحسن في نغماته * يطارحه هدر الحمام المطوّق « 8 » .
هامش
( 1 ) في عنوان الدراية ( ص 281 ، الحاشية الأولى ) : الأنسب أن يقال : قصر الرفيع ، والرفيع قصر بناه الموحّدون في بجاية ، ووصفه الشاعر لمّا زار بجاية ومدح واليها من سادات بني عبد المؤمن ( الموحّدين ) .
( 2 ) عشى الرجل النار يعشوها : رآها من بعيد فقصدها . الندى : الكرم . المحلّق : والمحلّق بن حنتم كان رجلا مئناثا ( نسله كلّه بنات ) ، وكان من عوامّ الناس . جاء مرّة إلى الشاعر الأعشى في الجاهلية ( ومنحه شيئا يسيرا ) وطلب منه أن ينوّه ببناته . فأنشد الأعشى فيه ، في عكاظ أبياتا منها :لعمري ، لقد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار باليفاع تحرّق ،
تشبّ لمقرورين يصطليانها ، * وبات على النار الندى والمحلّق .فتزوّجت بنات المحلّق كلّهن .
( 3 ) يشبّه الزوارق بالجياد ( الخيل ) . الضامر : الحصان الخفيف البطن ( ويكون سريعا ) . السّبّق جمع سابق .
( 4 ) إذا سكنا الباء في « تبدي » وشدّدنا الواو في « مروّق » يستقيم الوزن ، ولكن يظلّ المعنى غامضا .
( 5 ) فيه ( في البحر أو النهر ) . إنسان مقلة أزرق ( بؤبو العين : أكرم الناس ) . أزرق ( البحر ! ) .
( 6 ) عبّ عبابه : تعاظم موجه . تجمّع حتّى صار . . . : اجتمع البحر كلّه ( العلم والكرم ) في الخليفة محمّد الناصر وهو راكب زورقا . فالبحر ( محمّد الناصر ) يركب في زورق يسبح في بحر ( مجتمع من الماء ) .
( 7 ) وريف ( مصدر « ورف » ) : اتّسع . ويجوز وصف الاسم بالمصدر . تلمم : تمرّ به مرّا خفيفا . يعبق : تنتشر منه رائحة طيّبة .
( 8 ) في الأصول : وشادي مغاني . هدر الحمام : ردّد صوته ، غنّى . المطوّق : الحمام ذوات الطوق ( ريش مغاير للّون العام في الحمامة يكون حول عنقها كالطوق أو كالعقد ) .