ورثاء ، ووصفه بارع جدّا ، وله مقامة . وكان مشاركا في أشياء من علوم التعاليم ( الرياضيّات ) والمنطق والفلسفة . ثمّ إنّه كان مصنّفا جمع ديوان أبي الربيع سليمان بن عبد المؤمن ، وله رسالة في صقلّية ذكر فيها ما جرى عليه في مصر وحذّر من الأسفار لما كان قد قاسى في أثنائها . ويبدو أنّه لم يرو له شعر كثير . قال عبد الواحد المرّاكشيّ ( المعجب ص 299 - 300 ) : « ولأبي عبد اللّه هذا اتّساع في صناعة الشعر .
إلّا أنّه نحل كثيرا من شعره السيّد الأجلّ أبا الربيع سليمان بن عبد اللّه بن عبد المؤمن ، أيام كتابته له . ولم يدّع بعد ذلك في شيء ممّا نحله إياه من شعره ، ولا ذكر أنّه له . فكان أكثر شعره ينشد لأبي الربيع وترويه الرواة له ( لأبي الربيع ) . عرفت ذلك بعد مفارقته إياه « 1 » ، لأنّي فقدتّ شعر السيّد أبي الربيع واختلف عليّ كلامه .
ورأيت بخطّه أشعارا نازلة عن رتبة الشعر جدّا . فعلمت أنّ ذلك الأوّل ليس من نسجه » .
3 -
مختارات من شعره :
- لابن عبد ربّه المالقيّ مقطّعات منها :
* * وفي جنبات الروض نهر ودوحة * يروقك منها سندس ونضار « 2 » .
تقول - وضوء البدر فيه مغرّب - : * ذراع فتاة دار فيه سوار !
* * ما كلّ إنسان أخ منصف * ولا الليالي أبدا تسعف .
فلا تضع إن أمكنت فرصة * واصحب من الإخوان من ينصف « 3 » .
وانتف من الدهر ولو ريشة ؛ * فإنّما حظّك ما تنتف .
* * بين الرياض وبين الجوّ معترك : * بيض من البرق أو سمر من السمر « 4 » .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والملموح : مفارقته ابن عبد ربّه لأبي الربيع سليمان . ولعلّ الأصوب « مفارقتي إياه » ( مفارقة المراكشي لابن عبد ربّه ) .
( 2 ) الدوحة : الشجرة العظيمة . يروقك : يعجبك . سندس : أخضر ( ورق ) . نضار : ذهب ( زهر ، ثمر ) .
والملموح أن ضوء البدر جعل منها جانبا أحمر ( فكيف يمكن ، إذن أن يرى اللون الأخضر ليلا ؟ ) .
( 3 ) يمكن أن نقرأ : فلا تضع - أن أمكنت ، فرصة ( بالنصب على أنّها مفعول به من « تضع » ) .
( 4 ) راجع الأبيات كلّها في ترجمة أبي الربيع سليمان الموحّدي ( ت 604 ) . هذه الأبيات موجودة في ديوان -