معنى من معانيها . فتمّ من ذلك مجموع جامع وموضوع بارع وأودعتها من اللغات « 1 » أصحّها وأوضحها .
وكلّ ذلك بلطف اللّه تعالى وبسعد من شرّفت كتابي بخدمته وبنيت تأليفي على أداء شكر نعمته . . . . عماد الأنام والظلّ الممدود على المسلمين والإسلام . . . . سيّدنا الخليفة الإمام أمير المؤمنين أبو عبد اللّه ابن إمام الأئمّة الراشدين ووليّ عهده سيدنا الأمير الأجلّ أبو يعقوب « 2 » .
- مطلع المقامة الأولى ( الصنعانية ) للحريريّ :
حدّث الحارث بن همّام قال : لمّا اقتعدتّ غارب الاغتراب ، وأنأتني المتربة عن الأتراب ، طوّحت بي طوائح الزمن إلى صنعاء اليمن ، فدخلتها خاوي الوفاض بادي الأنفاض ، لا أملك بلغة ولا أجد في جرابي مضغة .
* * * من شرح الشريشيّ :
إن قيل : لأيّ معنى اختار الحريريّ حارثا وهمّاما وأبا زيد دون غيرهم من الأسماء ؟ فالجواب أنّه إنّما قصد ذلك لأنّهم أصدق الأسماء ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث المرفوع : « تسمّوا بأسماء الأنبياء . وأحبّ الأسماء إلى اللّه عبد اللّه وعبد الرحمن ، وأصدقها الحارث وهمّام ، وأقبحها حرب ومرّة » « 3 » . وصدقهما أنّه ليس أحد إلّا وهو يحرث ، أي يحاول الكسب أو يهمّ بحاجته . وأمّا أبو زيد ، فإن صدق أنّه إنسان بعينه « 4 » - كما تقدّم في الصدر « 5 » - وقع الاكتفاء به « 6 » ، وإن لم يصدق فقد حكى أهل اللغة أنّه كنية الكبر . . . . وقال ابن الأعرابيّ : يقال للشيخ الكبير أبو زيد وأبو سعيد ! والسّروجيّ في الغالب إنّما يصفه بالكبر والهرم . وإنّما
هامش
( 1 ) اللغات : الألفاظ ( المختلفة والمستعملة في القبائل المختلفة أو الأماكن المختلفة ) .
( 2 ) أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن ثاني سلاطين الموحّدين ( 558 - 580 ه ) .
( 3 ) أبو مرة كنية إبليس .
( 4 ) إذا كان الاسم « أبو زيد » يدلّ على رجل معيّن . . .
( 5 ) الصدر : التصدير ( شبه مقدّمة للكتاب ) . بدأ الشريشي شرح « الصدر » على الصفحة السادسة .
( 6 ) - لم نحتج إلى أن نتلمّس مقصد الحريري من اختياره .