2 - كان أبو الحسن بن حزمون متّسع القول في أنواع الشعر يقول القصيد ويغلب عليه القول في الموشّح . وفنونه المديح والهجاء والغزل . وكان كثير الميل إلى الهجاء يقذع فيه جدّا . ثم هو لم يترك موشّحة سارت على ألسن الناس إلّا عارضها فقلبها هجاء مقذعا . وكان ابن حزمون ناقدا بصيرا . قال : ما الموشّح بموشّح حتّى يكون عاريا من التكلّف . فقيل له : على مثل ما ذا ؟ فقال : على مثل قولي :
يا هاجري ، * هل إلى الوصال
منك سبيل ؟ * أو هل يرى
عن هواك سال « * » * قلب العليل ؟
3 -
مختارات من شعره :
- لمّا رجع المنصور الموحّديّ من غزوة الأرك ، سنة 591 للهجرة ( وقد انتصر فيها نصرا عظيما ) قال ابن حزمون يمدحه :
حيّتك معطّرة النفس * نفحات الفتح بأندلس ؛
فذر الكفّار ومأتمهم ؛ * إنّ الإسلام لفي عرس .
أإمام الحقّ وناصره ، * طهّرت الأرض من الدنس ،
وملأت قلوب الناس هدى * فدنا التوفيق لملتمس .
ورفعت منار الدين على * عمد شمّ وعلى أسس « 1 » .
وصدعت رداء الكفر كما * صدع الديجور سنا قبس « 2 » .
جاءوك تضيق الأرض بهم * عددا لم يحص ولم يقس .
خرجوا بطرا ورثاء النا * س ليختلسوا مع مختلس « 3 » .
هامش
( * ) السالي : الناسي
( 1 ) عمد جمع عمود : أسطوانة : شمّ جمع أشمّ : عال .
( 2 ) صدع : شقّ . الديجور : الظلام ( مفعول به مقدّم ) . سنا : نور ( فاعل « صدع » الثانية ) .
( 3 ) « خرجوا بطرا ورثاء الناس » اقتباس من قوله تعالى « ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورثاء الناس » ( 8 : 46 ، سورة الأنفال ) ، إشارة إلى قريش الذين جاءوا ، في سنة 5 للهجرة ( 627 م ) .
بجيوش كبيرة لحصار المدينة ( في غزة الخندق أو الأحزاب ) .