من لي بحسنك كلّما اعتكر الأسى * في النفس فاشتملت على كرباتها « 1 » .
أنت الذي أنقذتها من غمّة * فرّجت فيها الصعب من أزماتها ،
وحبوتها بجوامع الكلم التي * بلغت بلاغتها مدى ميقاتها « 2 » .
لولاك ما عرف السبيل إلى النّهى * ولضلّت الألباب عن منجاتها « 3 » .
فعليك فضل خشوعها وخضوعها ، * وإليك أجر صيامها وصلاتها .
قسّمت أوراد العلا بشريعة * برزت وجوه الفضل من قسماتها « 4 » .
وحسمت من طرق الضلال مآخذا * غرقت نفوس الخلق في زلّاتها « 5 » .
ما زلت تجهد في انتقاص شرودها * وتعوّض الأنوار من ظلماتها « 6 » ،
حتى أضاء الحقّ في منهاجه * وترقّت البشرى على درجاتها .
يا من توضّح جمره في زمرة * رقيت بسنّته يفاع نجاتها « 7 » .
أقمار ملّتنا وشهب سمائها * وذوو الخلال الغرّ من سرواتها « 8 » .
فسريّها صدّيقه ، وسنيّها * فاروقها الوضّاح عن عزماتها « 9 » .
هامش
( 1 ) الكربة : شدّة الحزن والغمّ . اعتكر : أظلم ، اشتدّ . الأسى : الحزن . من لي ( كيف لي ) بحسنك ( باحسانك ، يا رسول اللّه ، منقذا ) . ؟
( 2 ) حبا : منح ، أعطى . جوامع الكلم : الحكم البالغة . مدى ميقاتها ( وصلت جوامع كلمك والآيات التي نزلت عليك والإسلام الذي جئت به إلى أقصى الأرض ) .
( 3 ) في الأصل ما عرف ( بالبناء للمعلوم ) السبيل ( بالنصب ، على أنّه مفعول به ) ، والأصوب بالبناء للمجهول . اللّب ( بالضمّ ) العقل . المنجاة : النجاة وطريق النجاة أيضا .
( 4 ) أوراد جمع ورد ( بالكسر ) : القسم النصيب ، أو الشرب من الماء . القسمة ( بفتح ففتح ففتح أو بفتح فكسر ففتح ) : ملامح الوجه ، والجمال .
( 5 ) حسم : قطع .
( 6 ) في انتقاص شرودها : في الإقلال من ضلالها .
( 7 ) توضّح : ظهر . جمره ( ؟ ) لعلّ المقصود : كفاحه وهداه . زمرة : جماعة . اليفاع : المكان العالي .
( 8 ) الملّة : الدين . الشهب : النجوم . الخلال : الخصال . الغرّ : البيضاء ( الحميدة ) . السروات : رؤساء الناس وكرامهم .
( 9 ) السريّ : الشريف من القوم . الصديق ( أبو بكر عبد اللّه بن أبي قحافة - بالضمّ ) . السنيّ : العالي ، ذو المكانة السامية . الفاروق هو عمر بن الخطّاب . الوضّاح الذي يبيّن الأمور . وقد سمّي عمر بن الخطّاب « الفاروق » لأنّه فرق بين الحق والباطل . العزمات ( جمع عزمة ) : الحقوق .