أوليس حبّك للنبيّ محمّد * أضعاف ما بثّته من لوعاتها ؟
يا كعبة الإسلام يا كهف الهدى ، * يا صارف الأيام عن عاداتها ،
يا من تبلّج نوره عن صادع * بالواضحات الغرّ من آياتها « 1 » ،
يا شارعا في أمّة جعلت به * وسطا فنالت مستدام حياتها « 2 » ،
في دار خلد لا يشيب وليدها * حيث الشباب يرفّ في جنباتها « 3 » .
يا خاضدا للشّرك شوكة حزبه ، * يا نابغا للعرب في جمراتها « 4 » ،
في الصيد من أذوائها والقلب من * صرحائها والشّمّ من أبياتها « 5 » .
يا ناصبا علم الديانة جاهدا ، * يا ذخرها لحياتها ومماتها ،
يا آخر النبّاء في إرسالها ، * يا أوّل الإرسال في قرباتها « 6 » ،
يا من إذا جلت الغزالة نورها * فلوجهها يعزى جميل إياتها « 7 » ،
هامش
- أمرضه الحبّ وذلّله ) . ذلك لأنّ ما وسمت أنت به ( ما وصفت أنت به من الحبّ لرسول اللّه يبذّ ، أي يغلب ما تتّصف هي به في شكواها .
( 1 ) تبلّج : ظهر وأضاء . الصادع : الذي يشق ( الظلام ) . والصادع بالشيء : الجاهر به والداعي إليه .
بالواضحات ( بالآيات الظاهرات البيّنات ) الغرّ ( البيض ، الساميات ) .
( 2 ) الشارع : واضع القوانين . أمّة جعلت وسطا ( أفضل الأمم ) . راجع القول الفلسفي : الفضيلة توسّط بين نقيصتين ، ثمّ المثل : خير الأمور الوسط ، ثم ارجع إلى القرآن الكريم ( 2 : 143 سورة البقرة ) : « وكذلك جعلناكم أمة وسطا . . . »
( 3 ) رفّ : تلألأ ، اهتزّ ( من النشاط ) . دار الخلد : الجنّة .
( 4 ) خضد : كسر ، قطّع . شوكة : قوّة ، سلاح . الجمرة من الناس : أهل المنعة ( بفتح ففتح : الدفاع عن النفس ) والقوّة والاتّحاد . النابغ : الذي يبرز ويفوق أنداده .
( 5 ) الصيد جمع أصيد : صاحب القوّة والسلطان . الأذواء ( ذو يزن وذو نواس ) من ملوك اليمن . الصريح :
ذوو النسب النقيّ الواضح . القلب من صرحائها ( أوضح الناس وأنقاهم نسبا ) . الأشمّ : العالي . البيت :
الشرف ، المنزلة الكريمة .
( 6 ) النبّاء : الأنبياء ( جمع نبيّ ) . محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم آخر الأنبياء الذين جاءوا إلى الإنسانية . الرسل ( بفتح ففتح ) : الجماعة من الناس ( والجمع أرسال ) . محمّد آخر الأنبياء . ولكنّه أوّل البشر ( في المقدّمة منهم : في الشرف والجاه والمكانة والشجاعة ، الخ ) .
( 7 ) الغزالة : الشمس . جلت : أظهرت . يعزى . ينسب . إياة ( بكسر الهمزة ) : نور الشمس .