والزهر في كلّ حين * يشقّ عنه كمامه « 1 » .
لو كنت تعلم عذري * كففت غرب الملامه « 2 » .
* * أزورك أم تزور ! فإنّ قلبي * إلى ما تشتهي أبدا يميل « 3 » .
وقد أمّنت أن تظما وتضحى * إذا وافى إليّ بك القبول « 4 » :
فثغري مورد عذب زلال ، * وفرع ذوائبي ظلّ ظليل « 5 » .
فعجّل بالجواب ؛ فما جميل * إباؤك عن بثينة ، يا جميل « 6 » !
* * ثنائي على تلك الثنايا لأنّني * أقول على علم وأنطق عن خبر « 7 » ،
وأنصفها - لا أكذب اللّه - إنّني * رشفت بها ريقا أرقّ من الخمر !
* * سلوا البارق الخفّاق والليل ساكن : * أظلّ بأحبابي يذكّرني وهنا « 8 » ؟
لعمري لقد أهدى لقلبي خفقه * وأمطر عن منهلّ عارضه الجفنا « 9 » .
* * أغار عليك من عيني رقيبي * ومنك ومن زمانك والمكان .
ولو أنّي خبأتك في عيوني * إلى يوم القيامة ما كفاني .
* * لعمرك ما سرّ الرياض بوصلنا * ولكنّه أبدى لنا الغلّ والحسد ؛
هامش
-تاللّه ، أغدر في الهوى * ما دمت مسودّ الغدائر .أي : لا أغدر في الهوى .
( 1 ) الكمامة : كأس الزهرة قبل أن تتفتّح ( الأوراق الخضر التي تغلّف الزهرة ) . والكمامة هنا جنّة ( جنينة ) لابن جعفر بن سعيد . وذكر الكمامة هنا إشارة فهمها ابن سعيد على أنّها كانت دعوة من حفصة إلى الاجتماع به في ذلك المكان ( راجع نفح الطيب 4 : 174 ) .
( 2 ) الغرب : الحدّ ( حدّ السيف ) . غرب الملامة : اللوم القاسي .
( 3 ) في معجم الأدباء ( 10 : 225 ) : وكتبت حفصة إلى بعض أصحابها : « أزورك . . . الخ » .
( 4 ) تظمأ : تعطش . تضحى : تبرد .
( 5 ) الفرع : الشعر ( بفتح الشين ) .
( 6 ) بثينة حبيبة جميل بن معمر ( من المحبّين العذريّين في العصر الأموي ) .
( 7 ) الثنايا : الأسنان .
( 8 ) وهنا : بعد منتصف الليل .
( 9 ) المنهلّ : الساقط بكثرة . الجفن : جفن العين - جعلني هذا البرق ( لمّا تذكّرتك به ) أبكي بدموع أكثر غزارة من المطر .