يا من خزائن رزقه في قول : « كن » ! * امنن ، فإنّ الخير عندك أجمع « 1 » .
ما لي سوى فقري إليك وسيلة ، * فبالافتقار إليك فقري أدفع « 2 » .
ما لي سوى قرعي لبابك حيلة ، * فلئن رددت فأيّ باب أقرع !
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه ، * إن كان فضلك عن فقيرك يمنع .
حاشا لجودك أن يقنّط عاصيا . * الفضل أجزل والمواهب أوسع .
- أغار الإفرنج على سهيل وخرّبوها فقتل نفر من أهل السهيلي وأقاربه ، وكان هو غائبا عن القرية ، فجاء إليها ووقف على دور أهله وأنشد :
يا دار ، أين البيض والآرام ، * أم أين جيران عليّ كرام « 3 » ؟
راب المحبّ من المنازل أنّه * حيّا فلم يرجع إليه سلام .
لمّا أجابني الصدى عنهم - ولم * يلج المسامع للحبيب كلام « 4 » -
طارحت ورق حمامها مترنّما * بمقال صبّ ، والدموع سجام « 5 » :
( يا دار ، ما فعلت بك الأيّام ؟ * ضامتك ، والأيّام ليس تضام ) « 6 » .
- وقال في العتاب :
جعلت طريقي على بابه * وما لي على بابه من طريق .
وعاديت من أجله جيرتي * وآخيت من لم يكن لي صديق .
فإن كان قتلي حلالا لكم * فسيروا بروحي سيرا رفيق .
- من مقدّمة كتاب « الروض الأنف » :
هامش
( 1 ) في قول : كن ( بالإرادة والسرعة ) من قوله تعالى ( 36 : 82 يس ) : « إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون ! » .
( 2 ) فقري ( مفعول به مقدّم ) أدفع ( فعل مضارع ) .
( 3 ) الرئم : الغزال الأبيض . البيض والآرام ( النساء الجميلات ) .
( 4 ) ولج : دخل ( لم أسمع جوابا من المحبوب ) .
( 5 ) الورق جمع ورقاء : الحمامة . سجام : منهمرة بكثرة .
( 6 ) هذا البيت لأبي نواس . ضامه : ظلمه وأذلّه .