من القوم في الغرب تصغي إلى * حديثهم أذن المشرق !
جروا والمنايا إلى غاية * فلم يسبقوها ولم تسبق ،
بأيديهم النار مشبوبة ؛ * فمهما تصب باطلا تحرق .
يقودهم ملك أروع * تفرّد بالسّؤدد المطلق « 1 » ،
تخيّره اللّه من آدم * فما زال منحدرا يرتقي « 2 » .
إلى الناصرية سرنا معا ، * ولمّا تفتنا ولم تلحق « 3 » :
إلى برزة في ذرى أرعن * تجلّ عن السور والخندق « 4 » .
فلاذوا بقصر لمولاهم * ومولاهم لاذ بالزورق « 5 » .
وفارقه أحمرا أبيضا * ولجّج في أخضر أزرق « 6 » ،
وأورثه خوفكم خفّة ، * فلو خاض في البحر لم يغرق .
- ولابن حبّوس قصيدة في مدح الوزير أبي جعفر بن عطيّة منها :
ألا زار من أمّ الخشيف خيالها * ومن دونها البيداء يخفق آلها « 7 » .
لقد أوقدت في القلب منّي جمرة * بدا في سواد العارضين اشتعالها « 8 » .
ثكلت الليالي : عند غيري سلمها * وروقة دنياها ، وعندي قتالها ؛
هامش
( 1 ) أروع : شجاع . السؤدد ( بضمّ السين وفتح الدال الأولى أو صمّها ) : المجد .
( 2 ) - ما زال ينحدر منذ أيام آدم في أصلاب آبائه ولكنّه يكتسب رفعة كلّما اقترب مولده .
( 3 ) الناصرية : بجاية . لم تفتنا : لم تنج منا . لم تلحق : لم تصل إليها نجدة قبل استيلائنا عليها .
( 4 ) البرزة : البارزة ، المرأة الشريفة الواثقة من نفسها تبرز للرجال ، قلعة حصينة بعيدة المنال . أرعن :
( هنا ) له فضول ( أي : جبل تحيط به مرتفعات ومنخفضات تجعل الوصول إليه صعبا ) . تجلّ ( تكبر ، لا تحتاج ) عن السور والخندق ( لأنّها حصينة بطبيعتها ) .
( 5 ) لاذ : التجأ .
( 6 ) فارقه ( فارق القصر ) أحمر ( من الغضب أو الخجل ) أبيض ( من الخوف لذهاب لونه من وجهه ) . لجّج :
خاض في لجّة ( معظم الماء ) البحر ( على غير هدى ) . أخضر ( أسود ) . الأخضر الأزرق : البحر البعيد عن الشاطئ العميق القعر .
( 7 ) الخشيف تصغير الخشف ( بسكون الشين ، وفتح الخاء أو كسرها أو ضمّها ) ولد الظبية ساعة يولد . يخفق ( يضطرب ) آلها ( سرابها ) لشدّة الحرّ عند انتصاف النهار .
( 8 ) العارضان : جانبا الوجه . بدا في سواد العارضين اشتعالها : بدا الشيب في شعري من جانبي الوجه .