ملك إذا ما دعته الحرب من بعد * طار السّفين أمام الجحفل اللّجب « 1 » ،
ما بين مخضرّة الأقطار نازحة * وأخضر في غمار الريح مضطرب « 2 » .
حتّى أناخ بأمّ الشرك مرضعة * أولادها حلبا جمّا على حلب « 3 » ؛
منيعة من ذرى سور تكنّفها * وزاخر مزبد الأمواج من غضب « 4 » .
تغلغلت في خناق الجوّ صاعدة * حتّى حسبنا مدار النجم في صبب « 5 » .
وحين غادرها طول الحصار لها * كأنّها مركب أشفى على العطب « 6 »
ألقت إليك بأيدي الذّلّ طائعة * ومكّنتك من المسلوب والسلب .
سار العلوج وفي أعناقهم منن * من عفو مقتدر للغزو منتدب « 7 » .
مدّوا الأكفّ للمس الشمس من فرح ، * وشمّروا لوثوب البحر من طرب « 8 » .
إنّ الجزيرة من طول انتظاركم * لها بكلّ طريق لحظ مرتقب « 9 » .
هامش
( 1 ) من بعد : من مكان بعيد ( مهما يكن مكان المعركة بعيدا ) . السفين : جمع سفينة . الجحفل : الجيش الكبير . اللجب : الكثير الأصوات ( لكثرة ما فيه من الجنود ومن السلاح ) . طار السفين . . . . سبقت سفن البحر جيوش البرّ ( شوقا إلى الجهاد ) .
( 2 ) مخضرّة ( كتيبة ، قسم من جيش ) : مسودة ( لكثرة ما فيها من السلاح ) . نازحة : بعيد ما بين أطرافها ( واسعة ، كبيرة ) . أخضر ( أسطول ) : أسود ( لكثرة سفنه - وتكون السفن عادة مطليّة بالقار الأسود ) .
غمار : وسط . مضطرب : كثير الحركة ( شوقا إلى الجهاد ) .
( 3 ) أمّ الشرك : عاصمة الإسبان التي هاجمها عبد المؤمن آنذاك . مرضعة أولادها : مربّية أهلها ومهيّئة لهم ( لخوض الحرب ) . الحلب : الحليب ( اللبن ) . جمّا : كثيرا - المقصود : أعدّتهم إعدادا جيّدا وافيا . حلبا جمّا على حلب : مرّة بعد مرّة .
( 4 ) ذرى سور تكنّفها : سور عال يحيط بها . زاخر : ( بحر ) مملوء بالماء . مزبد الأمواج : شديد الهياج ( ممّا يجعل الوصول إلى المدينة صعبا ) .
( 5 ) صبب : انحدار . هذه المدينة عالية حتّى ليخيّل إلى الناظر أن النجوم أدنى ( أقرب إلى الأرض ) منها .
( 6 ) أشفى : قرب . العطب : الهلاك .
( 7 ) العلج : القويّ ، الشديد ( هنا : غير العربي ) . في أعناقهم منن ( جمع منّة : فضل ) لأنّك عفوت عنهم .
منتدب : انتدبه اللّه للجهاد .
( 8 ) فرحوا كثيرا ( لمّا عفوت عنهم ) حتّى أصبحوا لخفتهم ونشاطهم كأنّهم يستطيعون الوصول إلى الشمس أو الوثوب من فوق البحر .
( 9 ) الجزيرة : الأندلس . لها بكل طريق . . . : كانت تنتظر مجيئك من كل مكان .