أبا قاسم ، والهوى جنّة * - وها أنا من مسّها لم أفق « 1 » -
تقحّمت جاحم نار الضلوع * كما خضت بحر دموع الحدق « 2 » .
أكنت الخليل ، أكنت الكليم : * أمنت الحريق ، أمنت الغرق « 3 » !
- وقال في النسيب والعتاب :
طرفي ، وحقّك ، يرعى الن * نجوم نجما فنجما « 4 »
مردّدا : فكأنّي * أفك منها معمّى « 5 » !
- وقال في غلام قصّ شيئا من شعره :
تبسّم عن مثل نور الأقاحي * وأقصدنا بمراض صحاح « 6 » .
ومرّ يميس كما ماس غصن * تلاعب عطفيه هوج الرياح « 7 » .
وقصّر من ليله ساعة * فأعقب ذلك ضوء الصباح « 8 » .
هامش
( 1 ) الجنّة ( بكسر الجيم ) : الجنون . المسّ : الإصابة بالجنون . لم أفق : لم أبرأ ( لم أشف ) .
( 2 ) تقحّمت : هجمت ، رميت بنفسك . جاحم : شديد الحرارة . الحدق : العيون .
( 3 ) أكنت مثل الخليل ( إبراهيم الذي ألقي في النار فلم يحترق ) ومثل الكليم ( موسى الذي خاض البحر الأحمر فلم يغرق ) . وقد غضب السلطان الموحّدي عبد المؤمن بن عليّ على ابن ميمون لأنّه شبه ممدوحه بإبراهيم وموسى .
( 4 ) طرفي - ناظري : عيني . يرعى : يراقب ، يتأمّل .
( 5 ) مردّدا : مكرّرا ، معيدا . المعمّى : اللغز .
( 6 ) تبسّم ( فظهرت أسنانه جميلة منتظمة ) مثل نور ( بفتح النون : زهر ) الأقاح . وأقصدنا : قتلنا ( بعيون ) مراض ( مريضة بمعنى ناعسة ) صحاح ( سليمة ) .
( 7 ) يميس : بتمايل . العطف ( بكسر العين ) : جانب الجسم ( يشبّه الغصن بإنسان ) . هوج الرياح : الرياح الشديدة .
( 8 ) قصّر من ليله . . . : قصّ من ليله ( من شعره الأسود ) ساعة ( جزءا يسيرا ) . فأعقب ( تلا ، تبع ) ذلك ( تقصير شعره ) ضوء الصباح ( ظهور جزء أكبر من وجهه ) .