إلى ذلك كلّه نفس أبيّة وسيرة محمودة في الناس وخدمة اجتماعية . ثمّ هو مصنّف ، ولكنّ كتبه في مكتبته وكتبه من تصنيفه قد فقدت ، سنة 541 للهجرة ( 1146 م ) ، لمّا دخل الموحّدون مرّاكش وانتزعوها من يد المرابطين . له كتاب « أنوار الأفكار فيمن دخل جزيرة الأندلس من الزهّاد والأبرار » ، ابتدأه ثمّ لم يتمّه فكمّله ابنه عبد اللّه .
3 -
مختارات من شعره
- قال ابن الصّقر الخزرجيّ ( الوافي بالوفيات 7 : 48 ؛ نفح الطيب 3 : 333 ) في الحفاظ على الإخوان مهما تكن حالهم :
للّه إخوان تناءت دارهم ، * حفظوا الوداد على النّوى أو خانوا « 1 » .
يهدي لنا طيب الثناء ودادهم * كالنّدّ يهدي الطيب وهو دخان « 2 » .
- وقال في مصانعة الأعداء ( الوافي بالوفيات 7 : 48 ؛ الإحاطة 1 : 192 ؛ الذيل والتكملة 1 : 230 ؛ نفح الطيب 4 : 319 ) :
أرض العدوّ بظاهر متصنّع ، * إن كنت مضطرّا إلى استرضائه « 3 » .
كم من فتى ألقى بوجه باسم ، * وجوانحي تنقّد من بغضائه « 4 » .
- وقال في الزهد ( الإحاطة 1 : 191 ؛ الديباج 50 ) :
إلهي ، لك الملك العظيم حقيقة ؛ * وما للورى - مهما نعتّ - نقير « 5 » .
تجافى بنو الدنيا مكاني فسرّني . * وما قدر مخلوق جداه حقير « 6 » .
وقالوا : فقير - وهو عندي جلالة . * نعم ، صدقوا . إنّي إليه فقير « 7 » .
هامش
( 1 ) تناءى : ابتعد . النوى : البعاد .
( 2 ) إنّ الثناء القليل من خصمك ( أو عدوّك ) يدلّ على عظم هيبتك في نفسه .
( 3 ) أرض : فعل أمر من أرضى .
( 4 ) كم من فتى ألقى ( ألقاه أنا ) . تنقّد : تتقطّع ( بغضا له ) .
( 5 ) الورى : الناس . مهما نعتّ ( مهما أصفهم بالغنى ) نقير : شيء قليل . ليس ما يملكه الناس ، إذا قيس بملك اللّه ، شيئا .
( 6 ) تجافى ( فعل لازم ) تباعد . يقصد الشاعر : تجافى بنو الدنيا عن مكاني ( عنّي ) . الجدا : الكرم .
( 7 ) اليه : إلى اللّه .