فصرت اليوم منحنيا كأنّي * أفتّش في التّراب على شبابي .
- وكان ابن قزمان مليح المؤانسة فوجّه إليه الشاعر أبو عبد اللّه بن أبي الخصال ( ت 540 ه ) غلامه يدعوه إلى ليلة أنس . فأساء الغلام الإبلاغ . فردّه ابن قزمان .
فكتب ابن أبي الخصال إلى ابن قزمان أبياتا مطلعها : « إنّي أهزّك هزّ الصارم الخذم * » . فأجابه ابن قزمان بالأبيات التالية :
أتى من المجد أمر لا مردّ له * نمشي على الرأس فيه لا على قدم .
رقز ورقص وما أحببت من ملح * عندي وأكثر ما تدريه من شيم « 1 » ،
حتى يكون كلام الحاضرين بها * عند الصباح « وما بالعهد من قدم » « 2 »
( يا ليلة السفح هلّا عدت ثانية ؛ * سقى زمانك هطّال من الديم ) « 3 » .
وجاء ابن قزمان إلى تلك الجلسة فأمتع الحاضرين بكلامه . ثمّ اتّفق أن بدرت منه حركة انطفأ بها السراج فقال :
يا أيّها السادة العالي محلّكم * ما ملت ، لكنّني مالت بي الراح « 4 » .
فإن أكن مطفئا مصباح بيتكم * فكلّ من منكم في البيت مصباح « 5 » .
4 - ( ديوان ) ابن قزمان
El Cancionero de Aben Guzman
بالحرف اللاتيني ( نشره نيكل
Nykl
) مدريد 1933 « 6 » .
هامش
- كان يطيل الألف على استقامة واحدة ) كناية عن انتصاب القامة والرشاقة . الكتاب : الكتابة ( الخطّ ) . * الصارم ( السيف ) الخذم ( القاطع ) .
( 1 ) الرقز : الرقص . والراقز : الضارب ( على الدفّ - بضمّ الدال ) راجع تاج العروس - ( الكويت ) 15 :
158 . الشيمة : الخصلة الجميلة .
( 2 ) حتّى يكون كلام الحاضرين بها ( تمنّي عودتها لأنّها كانت ليلة سرور - راجع البيت التالي ) . وما بالعهد من قدم ( عمّا قريب ؟ ) .
( 3 ) هذا البيت للشاعر العبّاسي الشريف الرضيّ ( ت 406 ه ) . هطّال من الديم ( مطر غزير ) . .
( 4 ) الراح : الخمر . مال : ترنّح ( تمايل على غير نظام ) .
( 5 ) فكلّ من منكم ( تعبير فاسد ) : كلّ واحد منكم .
( 6 ) إن ديوان ابن قزمان يجمع أزجاله . وليس من غاية كتابي أن يبحث في الكلام العامي . ولكن