أبو محمّد بن الحاجّ
1 - هو أبو محمّد عبد الرحمن بن جعفر من أهل لورقة سكن مرسية وسمع ، سنة 503 وسنة 504 ه ( 1109 - 1111 م ) من أبي عليّ الصدفي ( ت 514 ه ) وقرأ عليه . وفي سنة 528 ه ( 1134 م ) استدعي إلى مرّاكش وتولّى الكتابة فيها ، ولكنّه استعفى بعد مدّة قصيرة وعاد إلى مرسية زاهدا في المناصب وفي أمور الدنيا . ولمّا اختلّ أمر المرابطين خلع أهل مرسية طاعة المرابطين وولّوا على أنفسهم أبا محمّد بن الحاجّ ، في رمضان من سنة 539 ( 1145 م ) . ولكنّ أبا محمّد بن الحاجّ ترك ولاية مرسية بعد نحو شهر وعاد إلى زهده ونسكه . وكانت وفاته بعد سنة 550 ه ( 1155 م ) .
2 - كان أبو محمّد ابن الحاجّ بارعا في الآداب ناثرا وشاعرا على شعره شيء من الرونق وفي نثره كثير من التكلّف . والغالب على شعره الوصف والنسيب .
3 -
مختارات من آثاره :
- قال أبو محمّد بن الحاجّ في الوصف والنسيب :
سقاها الحيا من مغان فساح ، - * فكم لي بها من معان فصاح « 1 » -
وحلّى أكاليل تلك الربى * ووشىّ معاطف تلك البطاح « 2 » .
فما أنس لا أنس عهدي بها * وجرّي فيها ذيول المراح « 3 » .
ونومي على حبرات الرياض * يجاذب برديّ مرّ الرياح « 4 » ؛
هامش
( 1 ) الحيا : المطر . المغاني جمع مغنى : المنزل أو المسكن وفيه أهله . وقد نظمت وصفها شعرا واضح المعاني .
( 2 ) الحيا ( المطر ) ملأ أكاليل ( رؤوس ) الربى ( التلال ) ووشّى ( زيّن ) معاطف ( منحنيات ) البطاح ( الأرض المستوية ) بالنبات والزهر .
( 3 ) المراح : نشاط الشباب . جرّ ذيل المراح : سار متبخترا معتزّا بشبابه ونشاطه .
( 4 ) الحبرة ( بكسر الحاء وفتح الباء ) : ثوب حرير من صنع اليمن ( يقصد الأرض المغطّاة بالنبات والزهر المختلف الألوان ) . وتهبّ الريح فتكشف ثوبي عنّي مرة وتردّه إلى حاله الأولى مرة .