بحيث لم أعط النهى طاعة * ولم أصغ سمعا إلى لحي لاح « 1 » .
وليبل كرجعة طرف المري * ب لم أدر لي شفقا من صباح « 2 » .
- كتب أبو محمّد بن الحاجّ ردّا على رسالة إليه من الفتح بن خاقان :
قد رماني - على فوت بياني بيانك ، وقد تولّى إحساني وارجحنّ إحسانك « 3 » - بعينين من النظم والنثر نجلاوين . . . . . وفصلين من درّ وياقوت ، بل أصلين من سحر هاروت وماروت « 4 » . إذا لمحت النثر قلت : لو نظم هذا لفسد ، وإذا تصفّحت النظم قلت : لو نثر هذا لتبدّد « 5 » . . . . . وفي القطر الذي أنت فيه - أطال اللّه بسطة ناصره وحاميه ، ووصل عزّة حاضره ونائية « 6 » ! - شرف قديم وسلف كريم وآداب وعلوم وألباب وحلوم وأودية يجتابها الفضل والطول عذاب « 7 » وأندية ينتابها القول والفعل رحاب « 8 » . وعليك سلام اللّه ما لاح شهاب ووكف سحاب « 9 » .
4 - * * قلائد العقيان 164 - 168 ؛ معجم ابن الأبار 233 - 235 ؛ المغرب 2 : 276 .
ابن قزمان الأصغر
1 - هو أبو بكر محمّد بن عيسى بن عبد الملك بن عيسى بن قزمان الأصغر ،
هامش
( 1 ) النهى : العقل . اللحي : اللوم . اللاحي : اللائم . - لم أطع عقلي في ( ترك محبّة المحبوب ) ولا سمعت نصيحة الذي لا مني على الانجراف في الحبّ .
( 2 ) كرجعة طرف المريب ( المتّهم الخائف ) : قصير جدّا . الشفق يكون في أول الليل . والصباح بعد انتهاء الليل ( لم أدر متى بدأ الليل ولا متى انتهى لكثرة سروري في تلك الليلة ) .
( 3 ) البيان : المقدرة على التعبير بالكلام . الفوت : الذهاب ، الانقضاء . تولّى : ذهب ، انقضى . ارجحنّ :
اهتزّ ( من النشاط والنضارة ) .
( 4 ) رماني بيانك بعينين نجلاوين ( واسعتين ) : أعجبني وجعلني أعشقه . هاروت وماروت ساحران قديران كانا في بابل .
( 5 ) لو جعل كلامك المنثور نظما ( شعرا ) لذهب جماله . وكذلك لو نثر شعرك .
( 6 ) البسطة : اتّساع الملك والسيطرة . نائيه : بعيده ( ؟ ) .
( 7 ) ألباب وحلوم : عقول . أودية : منازل ، بلاد . يجتابها : يقطعها من طرف إلى طرف ( يملأها ) . الفضل :
الكرم . الطول : الفضل والقدرة والغنى . عذاب : حلوة .
( 8 ) رحاب : واسعة .
( 9 ) شهاب : نجم . وكف ( سال ، أمطر ) .