أمّا كتاب « مطمح الأنفس ومسرح التأنّس في ملح أهل الأندلس » فهو ( من حيث أسلوب السرد ) على غرار « قلائد العقيان » ، ولكن في نفر ماتوا . ولقد حمله الوزير أبو العاص حكم بن الوليد على جمع هذا الكتاب ( ص 2 ، المقدّمة ) .
3 -
مختارات من آثاره :
- « وأحسن ما أنشده ( الفتح بن خاقان ) من شعره قوله » ( المغرب 1 : 255 ) :
سقى أرض حمص بالأصيل وبالضّحى * سحاب كدمعي يستهلّ ويسجم « 1 » .
ومدّت بها للروض أبراد سندس * تطرّزها كفّ الغمام وترقم « 2 » .
وحيّا الحيا أرض الغروس وروضها * بحيث التوى فيه من النهر أرقم « 3 » !
- وقال يصف الحصن الزاهر ( في إشبيلية ) ، في ترجمة المعتمد بن عبّاد ( قلائد العقيان 27 ) :
. . . . وكان الحصن الزاهر من أجمل المواضع لديها وأبهاها * وأحبّها إليه وأشهاها * لإطلاله على النهر * وإشرافه على القصر * وجماله في العيون * واشتماله بالشّجر والزّيتون * وكان له به من الطرب * والعيش المزري بحلاوة الضرب « 4 » * ما لم يكن يجلب لبني حمدان * ولا لسيف بن ذي يزن في رأس غمدان « 5 » * وكان كثيرا ما يدير به راحة « 6 » * ويجعل فيه انشراحه * فلمّا استدّ إليه الزمان
هامش
( 1 ) حمص : إشبيلية . الأصيل : بين العصر وغياب الشمس . الضحى : بعد قليل من ارتفاع الشمس . استهلّ ( الدمع والمطر ) بدأ يسقط . سجم : كثر سقوطه .
( 2 ) البرد : الثوب . السندس : ثوب رقيق من الحرير . رقم فلان الثوب : جعل فيه علامات ونقوشا ( أنبت المطر في الروض أنواعا مختلفة من النبات ) .
( 3 ) حيّا : ألقى التحيّة والسلام . الغروس ( ؟ ) . الأرقم : الحيّة ( الشاعر هنا يشبّه النهر في سيره المتعرّج بالحيّة في سيرها المتلوّي ) .
( 4 ) المزري : الذي يزري ( يعيب ) . الضرب : العسل .
( 5 ) بنو حمدان : قوم سيف الدولة حكّام الموصل وحلب . ذو يزن من ملوك اليمن . غمدان أسم قصر في اليمن .
( 6 ) الراح : الخمر .