إذا سألوني عن حالتي * وحاولت عذرا فلم يمكن
أقول : بخير ؛ ولكنّه * كلام يدور على الألسن .
وربّك يعلم ما في الصدور * ويعلم خائنة الأعين « 1 » .
- وقال يمدح المستعين باللّه بن هود :
هم سلبوني حسن صبري إذ بانوا * بأقمار أطواق مطالعها بان « 2 » .
لئن غادروني باللّوى ، إنّ مهجتي * مسايرة أظعانهم حيثما كانوا « 3 » .
سقى عهدهم بالخيف عهد غمائم * ينازعها مزن من الدمع هتّان « 4 » .
أأحبابنا ، هل ذلك العهد راجع * وهل لي عنكم آخر الدهر سلوان « 5 » ؟
ولي مقلة عبرى وبين جوانحي * فؤاد إلى لقياكم الدهر حنّان « 6 » .
تنكّرت الدنيا لنا بعد بعدكم * وحلّت بنا من معضل الخطب ألوان « 7 »
بوجه ابن هود كلّما أعرض الورى * صحيفة إقبال لها البشر عنوان « 8 » .
أناخت بنا في أرض شنتمريّة * هواجس ظنّ خان ، والظنّ خوّان « 9 » .
رحلنا سوام الحمد عنها لغيرها ، * فلا ماؤها صدّا ولا النبت سعدان « 10 » .
هامش
( 1 ) في القرآن الكريم : « يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور » ( 10 : 19 ، سورة غافر ) . خائنة : خيانة .
( 2 ) بان : ابتعد . البان : شجر أغصانه طوال سمراء مستقيمة تشبّه بها قامات النساء . قمر : ( كناية عن الوجه الجميل ) . الطوق : شبه العقد يلبس في العنق .
( 3 ) اللوى : التلّة المستذيرة من الرمل ( رمز لمنزل الأحبّة ) . الظعن : الهودج تسافر فيه المرأة .
( 4 ) مكان قريب من مكّة ( كناية عن منزل المحبوب ) . هتّان : كثير المطر . عهد غمائم ( مطر متتابع ) .
( 5 ) سلوان : نسيان .
( 6 ) عبرى : دامعة .
( 7 ) المعضل : المرض يستعصي على التطبيب . الخطب : المصيبة . ألوان : أنواع .
( 8 ) البشر : تهلل الوجه وطلاقته ، سروره .
( 9 ) في هذا البيت يعتذر الشاعر من الزيارة التي كان قد قام بها إلى بلاد بني رزين في السهلة ( وشنتمريّة الشرق عاصمة السهلة ) . أناخ : برك ، نزل . الهاجس : الخاطر .
( 10 ) سوام : ابتغاء ، طلب . لغيرها ( لسرقسطة ، إليكم ) . فلا ماؤها ( ماء شنتمريّة ) . صدّا - في المثل : « ماء ولا كصدّاء » ( فرائد اللآل 2 : 240 ) . صدّاء ركيّة ( بئر ) ماؤها عذب جدّا . السعدان : نبت تسمن عليه الإبل .