معجزة . . . . فانتظم الكتاب بحمد اللّه وعونه ، وأحكمته غاية « 1 » في بابه غريبا في فنونه وأسبابه خفيف المحمل كثير الفائدة لم تسبق إلى مثله أقلام العلماء ولا جالت في نظمه « 2 » أفكار الفضلاء ، ولا حوته « 3 » خزائن الملوك والرؤساء . . . ( فهو ) عصمة « 4 » لمن عمل به من الملوك وأهل الرئاسة وجنّة « 5 » لمن تحصّن به من أولي الإمرة والسياسة وجمال لمن تحلّى به من أهل الآداب والمحاضرة « 6 » وعنوان لمن فاوض به من أهل المجالسة والمذاكرة « 7 » . وسمّيته « سراج الملوك » يستغني الحكيم بدراسته عن مصاحبة الحكماء ، والملك عن مشاورة الوزراء . . .
- من متن الكتاب :
( ص 12 ) : اعلم أيّها الرجل - وكلّنا ذلك الرجل - أن عقول الملوك ، وإن كانت كبارا ، إلّا أنّها مستغرقة بكثرة الأشغال « 8 » ، فتستدعي من الموعظة ما يتولّج « 9 » على تلك الأفكار ويتغلغل في مكامن تلك الأسرار . . .
( ص 79 ) : إنّ السلطان خطره عظيم وبليّته عامّة « 10 » ، وقد يطرقه من الآفات ويحتوشه « 11 » من الأمور المهلكات ما يجب على كلّ ذي لبّ أن يستعيذ باللّه ممّا حمله ويشكره على ما عصمه « 12 » : لا يهدأ فكره ولا تسكن خواطره ولا يصفو قلبه ولا
هامش
( 1 ) غاية : نهاية ( أحسن ما هو ) في بابه ( نوعه ) .
( 2 ) في نظمه ( اقرأ : في نظم مثله ) .
( 3 ) ولا حويته ( اقرأ : ولا حوت مثله ) .
( 4 ) عصمة : حماية ، حفظ ، وقاية .
( 5 ) جنّة : ستر ( وقاية ) .
( 6 ) المحاضرة مفاوضة في الكلام ، تبادل الآراء .
( 7 ) المذاكرة : تبادل الآراء والأقوال التي يساعد بعضها على تذكّر بعضها الآخر .
( 8 ) غارقة بكثرة الأعمال المطلوبة من الملك ( عاجزة عن أن تحيط بكلّ ما يريده الملك ) .
( 9 ) تولّج : دخل ( أعان على جلاء تلك الأفكار ) .
( 10 ) خطره : مكانته . بليتّه : مصيبته ( ما ينتظر منه أن يعمله ) .
( 11 ) طرق النجم : طلع ليلا . طرق الأمر فلانا ( أتاه بغتة ) . احتوشه : أحاط به .
( 12 ) اللب : العقل . - . . . ممّا حمله ( الملك ) ويشكر ( اللّه ) على ما عصمه ( عصم الرجل غير السلطان ) . . .