هي صادرة عن خدمة النيران وسدنة بيوت الأصنام وعبدة الأنداد والأوثان « 1 » .
وليس يعجز أحد من خلق اللّه ( عن ) أن يصنع من تلقاء نفسه أشباهها ومثالها « 2 » .
وأمّا السياسات التي وضعوها في التزام الأحكام والذبّ « 3 » عنها والحماية لها ، وتعظيم من عظّمها وإهانة من خالفها ، فقد ساروا في ذلك بسيرة العدل وحسن السياسة وجمع القلوب عليها والتزام النصفة « 4 » فيما بينهم على ما توجبه تلك الأحكام .
فجمعت محاسن ما انطوت عليه سيرتهم خاصّة من ملوك الطوائف « 5 » وحكماء الدّول فوجدت ذلك في ستّ أمم ، وهم العرب والفرس والروم والهند والسند والسند هند « 6 » . . . . فنظمت ما ألفيت في كتبهم من الحكم البالغة « 7 » والسير المستحسنة والكلمة اللطيفة والطريقة المألوفة والتوقيع الجميل والأثر النبيل إلى « 8 » ما رويته وجمعته من سير الأنبياء ، عليهم السلام ، وآثار الأولياء وبراعة العلماء وحكمة الحكماء ونوادر الخلفاء وما انطوى عليه القرآن الكريم الذي هو بحر العلوم وينبوع الحكم ومعدن السياسات ومغاص الجواهر المكنونات « 9 » .
وقد رأيت أن أختصر « 10 » لمحة دالّة وإشارة خفيفة . فإن طال فألفاظ بارعة وآيات
هامش
( 1 ) الخدمة جمع خادم . خدمة النيران : الموكّلون بايقاد النار باستمرار في هياكل المجوس . السادن : الخادم ( القائم على تدبير بيوت العبادة ) .
( 2 ) الندّ ( هنا ) ما يعبد على أنّه شريك للّه ( تعالى اللّه ) . الوثن : شيء يعبد ، وهو على غير صورة معيّنة ( حجر ، شجرة ، جانب من جبل ، الخ ) .
( 3 ) الخلق ، خلق اللّه : الناس ، جماعات الناس . ومثالها ( اقرأ : وأمثالها ) .
( 4 ) النصفة : الإنصاف .
( 5 ) ملوك الطوائف ( ملوك الدول الصغيرة ) .
( 6 ) السند بلاد بين الهند وكرمان وسجستان - أي بلاد فارس - ( تاج العروس - الكويت 8 : 221 - 222 ) ، هي باكستان اليوم . السند هند ( ؟ ) .
( 7 ) ألفي : وجد . البالغة : التامّة ( تصل إلى أقصى ما وصل إليه الاختبار الإنساني ) .
( 8 ) التوقيع : قول موجز يكتبه الخليفة أو الوزير في آخر الرقعة المقدّمة إليه ليجيز تنفيذ ما فيها أو ليمنعه . إلى ما رويته ( بالإضافة إلى ما رويته ) .
( 9 ) المغاص : المكان الذي يغوص فيه الملّاحون والصيّادون . الجواهر ( اللآلي جمع لؤلؤة ) . المكنونة : التي لا تزال في الصدفة ( النادرة ، الثمينة ) .
( 10 ) اقرأ : أن أختصره لمحة . . .