وألمح من ألقاه من غير حاجة ، * عسى لمحة من حسن وجهك تسفر « 1 » .
ومن ظلّ في عيد يسرّ بأهله * فما لي من الأهلين إلا التحيّر .
وإن زار إلفا إلفه زرت منزلا * وحولي من أهل الحفيظة معشر « 2 » .
يضاحك في ذا العيد كلّ حبيبه ، * وما لي منكم من أناجي وانظر « 3 » .
يثوب إلى الأوطان من كان غائبا * وما لي من الأوطان إلا التذكّر « 4 » .
ويأوي إلى الأحباب من كان حاضرا * ومن دون أحبابي ليال وأشهر « 5 » .
كأنّا خلقنا للنوى ، وكأنّما * على شملنا خطّت من البين أسطر « 6 » .
أأحبابنا ، هل يجمع اللّه شملنا * عسى نلتقي قبل الممات ونحضر . !
أما حذر الواشي من الدهر صرعة ؟ * فللدهر واش لا ينام ويسهر « 7 » .
- من مقدّمة « سراج الملوك » للطرطوشيّ :
إنّني لمّا نظرت في سير الأمم الماضية والملوك الخالية وما وضعوه من السياسات في تدبير الدّول والتزموه من القوانين في حفظ النحل « 8 » ، وجدت ذلك نوعين : أحكاما وسياسات . فأمّا الأحكام المشتملة على ما اعتقدوه من الحلال والحرام والبيوع والأنكحة والطّلاق والإجارات ونحوها والرسوم « 9 » الموضوعة لها والحدود « 10 » القائمة على من خالف شيئا منها فأمر اصطلحوا عليه بعقولهم ، ليس على شيء منه برهان ولا أنزل اللّه به من سلطان « 11 » ، ولا أخذوه عن تدبير « 12 » ولا اتّبعوا فيه رسولا . وإنّما
هامش
( 1 ) . . . . لعلّي أرى شيئا شبيها بجمالك في وجوه الآخرين .
( 2 ) الحفيظة : البغضاء .
( 3 ) ناجاه : سارره .
( 4 ) ثاب : رجع .
( 5 ) ومن دون أحبابي ليال وأشهر ( هم بعيدون عنّي جدّا ) .
( 6 ) النوى : البعد . البين : الفراق .
( 7 ) صرعة : قتلة .
( 8 ) النحلة ( بالكسر ) : الدين ، العقيدة ( العقيدة الفرعية من الملّة أو الدين العامّ ) .
( 9 ) الرسم : الطريقة التي يجري عليها تصريف الأعمال .
( 10 ) الحدّ : العقاب ، القصاص .
( 11 ) ما أنزل اللّه بها ( بوجوبها ) من سلطان ( حجّة أو برهان ) .
( 12 ) تدبير : تنظيم منتوج من تفكير .