وأن ألهو من الدنيا بشيء ، * وأمّ الفضل ، يا أسفا ، بقبر !
* - وقال أبو الحسن محمّد بن القبطرنوه في النسيب :
ذكرت سليمى وحرّ الوغى * كجسمي ساعة فارقتها « 1 » .
وأبصرت بين القنا قدّها ، * وقد ملن نحوي فقبّلتها « 2 » !
* - وقال أبو بكر عبد العزيز بن القبطرنوه يدعو صديقا إلى جلسة أنس :
هلمّ إلى روضنا ، يا زهر ؛ * ولح في سماء المنى ، يا قمر « 3 » .
هلمّ إلى الأنس ؛ سهم الإخاء * لقد عطّلت قوسه والوتر « 4 » .
إذا لم تكن عندنا حاضرا ، * فما لغصون الأماني ثمر .
وقعت من القلب وقع المنى ، * وحسّنت في العين حسن الحور « 5 » .
- وله يرثي امرأته :
يا ربّة القبر ، فوق القبر ذو حرق * يرثي له القبر من شجو ومن شجن « 6 » .
تباينت فيك أحوالي أسى ، فمضى * إلى لقائك صبري طالب الوسن « 7 » ؛
وخالف القلب فيك العين من كمد * فاسودّ بالغمّ وابيضّت من الحزن « 8 » !
* * * - كان للمتوكّل عمر بن الأفطس صاحب بطليوس منية ( روضة واسعة ،
هامش
( 1 ) الوغى : الحرب .
( 2 ) القنا : الرماح . قدّها : قامتها . ذكّرتني الرماح بقامتها . فلمّا مالت الرماح نحوي ( لتقتلني ) قبّلت تلك الرماح ( هذا من قول عنترة : ولقد ذكرتك والرماح . . . - راجع عنترة في الجزء الأوّل من هذه السلسلة ) .
( 3 ) يا زهر ، يا قمر ( أيّها الذي تشبه الزهر والقمر ) . لح ( فعل أمر من لاح ) : ظهر ، حضر .
( 4 ) . . . تعال إلينا . سهم الإخاء . . . . . ( ؟ ) .
( 5 ) في الإحاطة : وحزت من العين حسن الحور ( أنت منّا كالبؤبؤ من العين : لا يستغنى عنك ، ولا نفع للعين بغير بؤبؤ ) .
( 6 ) فوق ( عند ) القبر ذو حرق ( يقف زوجك ) . الشجو والشجن : الحزن .
( 7 ) تباين : اختلف . الأسى : الأسف ، الحزن . الوسن : النوم .
( 8 ) الكمد : الحزن الشديد . . . قلبي الأبيض أصبح أسود ( بالحزن ) وبؤبؤ عيني الأسود صار أبيض ( لا يرى ) من كثرة البكاء .