في النظر إلى الحياة ، وإن كانوا هم أحسن منه تستّرا ومداراة .
( أ ) كان أبو محمّد طلحة أسنّ من أخويه وأكثر وجاهة ، كتب ( وزر ) للمتوكّل بن الأفطس وكان يسامره ، ولعلّه اتّصل بالمعتمد بن عبّاد . ثمّ كتب ليوسف بن تاشفين .
ولمّا توفّي يوسف بن تاشفين ، وخلفه ابنه عليّ ( 500 - 537 ه ) ظلّ أبو محمّد بن القبطرنوه على اتّصال بالبلاط المرابطي .
( ب ) أمّا أبو الحسن محمّد فكان أيضا شاعرا بارعا ، ولكنّ أخباره أقلّ من أخبار أخويه .
( ج ) وأمّا أبو بكر عبد العزيز فلعلّه أصغر الإخوة الثلاثة سنّا ؛ وتذكر المصادر أنّه كان فتى جميلا وأنّه تولّى الوزارة قبل أن يلتحي ولقّب « الرئيس الكاتب الوزير الخطير » . ويبدو أن مكثه عند بني الأفطس في بطليوس يلي لهم الوزارة قد طال حتّى لقّب « البطليوسيّ » . وكانت وفاته سنة 520 ه ( 1126 م ) .
2 - كان شعر بني القبطرنوه وجدانيّا عذبا وأكثره مقطّعات في أغراض عارضة . وشعرهم سهل عذب وإن لم يكن فيه معان مبتكرة ولا بعيدة الغور .
3 -
مختارات من أشعارهم :
- كتب أبو محمّد طلحة بن القبطرنوه إلى أبي نصر الفتح بن خاقان الأندلسيّ صاحب كتاب « قلائد العقيان » ( وقد غادر أحدهما بلده ) :
أبا النصر ، إنّ الجدّ لا شكّ عاثر ، * وإنّ زمانا شاء بينك جائر « 1 » .
فلا توّجت من بعد بعدك راحة * براح ، ولا حنّت عليها المزامر « 2 » .
ولا اكتحلت من بعد نأيك مقلة * بنوم ، ولا ضمّت عليها المحاجر « 3 » .
هامش
( 1 ) الجدّ ( الحظّ ) عاثر ( واقع ، ساقط ) : حظّي سيّئ . بينك : فراقك ( البعد عنك ) . جائر : حائد عن الصواب ( ظالم ) .
( 2 ) الراحة : الكفّ . الراح : الخمر . حنّت : رنّت ( صدر عنها صوت حينما تنقر أوتارها أو ينفخ فيها ) . لا دارت بعدك الخمر ولا صدحت الموسيقى ( لا كان بعدك سرور ولا لهو ) .
( 3 ) النأي : البعاد . المحجر ( بفتح فسكون فكسر ) : التجويف الذي تكون المقلة فيه .