ولكن عبد الملك بن هذيل أمير السهلة ( 436 - 496 ه ) خدعه وأخذ مربيطر منه على أن يعوّضه منها بلدا آخر . ولكن عبد الملك لم يف للبون بذلك . ولم يكن لبّون ميّالا إلى الكفاح فانتقل إلى شنتمريّة الشرق ( شرق مدريد ) ليعيش في دعة .
ولعل حياة لبون قد امتدت إلى نحو سنة 490 ( 1097 م ) أو إلى ما بعدها بقليل . وقيل إن وفاته كانت في شنتمرية الشرق ، وقيل : بل في سرقسطة .
2 - كان أبو عيسى لبون بن عبد العزيز أديبا ناثرا شاعرا . وفنون شعره الوصف ( للخمر والزهر في الأكثر ) ثمّ الزهد والرثاء .
3 - مختارات من آثاره
- قال أبو عيسى بن لبون بعد أن لحق بابن رزين واستقل ما كان يأخذه منه ( على تخلّيه له عن مربيطر ) :
ذروني أجب شرق البلاد وغربها * لأشفي نفسي أو أموت بدائي « 1 » .
فلست ككلب السوء يرضيه مربض * وعظم ، ولكنّي عقاب سماء
تحوم لكيما يدرك الخصب حومها * أمام أمام أو وراء وراء « * » .
وكنت إذا ما بلدة لي تنكّرت * شددت إلى أخرى مطيّ إبائي « 2 » ؛
وسرت ولا ألوي على متعذّر * وصمّمت لا أصغي إلى النصحاء « 3 »
كشمس تبدّت للعيون بمشرق * صباحا ، وفي غرب أصيل سماء « 4 » .
- وقال أيضا يكشف عن الخدعة التي وقع فيها بتخلّيه عمّا كان يملك من البلدان :
هامش
( 1 ) ذرني : دعني ، اتركني . جاب الأرض : طاف فيها .
( * ) في بعض المصادر « أمام أمامي » وما اخترناه أصح . ولعل المقصود ما قصده أبو فراس « لنا الصدر دون العالمين أو القبر » .
( 2 ) المطية : الدابة يركبها الإنسان في أسفاره . شدّ المطية : أعدّها للسفر .
( 3 ) المتعذر : الذي ينتحل الأعذار لنفسه ليبرر أخطاءه . ألوي : ألتفت ( أخاصم ) . صمم الرجل ( مضى في رأيه لا يبالي بلوم الآخرين ) .
( 4 ) الأصيل ( الوقت قبيل غروب الشمس ) .