العلم والأدب عالما باللغة والنحو والأدب ومعاني الشعر حافظا للحديث بارعا في الفقه وفي الفرائض ( تقسيم الإرث ) قديرا في المنطق والفلسفة ومحقّقا لعلم الحساب والهندسة والموسيقى . ثمّ هو أديب بليغ وشاعر مجيد يحوم على المعاني ويسوقها في التراكيب السهلة . وكانت له قصيدة في رثاء بلنسية لمّا استولى عليها الإسبان ولكن يبدو أنّها لم تصل إلينا . والوقّشيّ هذا مصنّف له : نكت الكامل للمبرّد - المنتخب من غريب كلام العرب - مختصر في الفقه .
3 - مختارات من شعره
- لأبي الوليد الوقشي عدد من المقطعات ، منها :
* قد بيّنت فيه الطبيعة أنّها * بدقيق أعمال المهندس ماهره :
عنيت بمبسمه فخطّت فوقه * بالمسك خطّأ من محيط الدائرة « 1 » .
* لا أركب البحر ولو أنني * ضربت فيه بالعصا فانفلق « 2 » .
ما إن رأت عيناي أمواجه * في فرق إلّا تناهى الفرق « 3 » .
* برّح بي أن علوم الورى * اثنان ما إن فيهما من مزيد :
حقيقة يعجز تحصيلها ، * وباطل تحصيله لا يفيد .
* عجبا للمدام ما ذا استعارت * من سجايا معذّبي وصفاته :
طيب أنفاسه وطعم ثنايا * ه وسكر العقول من لحظاته ،
وسنا وجهه وتوريد خدّي * ه ولطف الديباج من بشراته « 4 » ؛
والتداوي منها بها كالتداوي * برضا من هويت من سطواته « 5 » .
وهي من بعد ذا عليّ حرام * مثل تحريمه جنى رشفاته .
هامش
( 1 ) يصف شاربي ذلك الشاب وأنهما منحنيان فوق شفتيه انحناء مستويا لا تعرّج فيه .
( 2 ) موسى ضرب البحر بالعصا فانفلق البحر وظهرت أرضه فقطع موسى وبنو إسرائيل من مصر إلى سيناء .
( 3 ) الفرق ( بكسر فسكون ) : الموجة العالية . الفرق ( بفتح ففتح ) : الخوف . تنامى : بلغ نهايته ( في الحجم ، في المقدار ، الخ ) ، أصبح عظيما جدّا .
( 4 ) البشرة ( بفتح ففتح ) : ظاهر الجلد .
( 5 ) التركيب هنا معقد ( المقصود : صفاته الجميلة تمرض المحبّ والتمتّع به يشفي المحبّ من مرضه ) .