ومددت كفّي للكواكب قاعدا * فبلغتها لمّا غدوت مصادي « 1 » .
نفّقتني والدهر يبخس قيمتي * وأنفت من رخصي به وكسادي « 2 » .
وأقمتني لمّا رأيت حوا * دث الأيّام قد أسرفن في إقعادي .
فالجفن بعدك ليس يدري ما الكرى * ( من ) دمعة منهلّة وسهاد « 3 » .
وكأنّ قلبي في مخالب طائر ، * وكأن جفني فوق شوك قتاد « 4 » .
ان لم تطب فيك المراثي والثنا * منّي فلست بطيّب الميلاد !
ما كان إلّا الروض موشيّ الحلى * سقيت أزاهره بصوب عهاد « 5 » .
يهتزّ عند الحمد معطفه كما * يهتزّ عطف الأملد الميّاد « 6 » .
يا موت ، لم تترك حنيفا مسلما * صعب اللقاء على ذوي الأحقاد « 7 » .
قد كان من أعلى الملوك رئاسة ، * وفؤاده من أورع الزهّاد .
يا موت ، كيف رأيت صبر محمّد ، * قبل احتلالك كان في استعداد « 8 » .
كم رام في رجب لقاءك جاهدا ، * والحظّ ليس ينال دون جهاد « 9 » .
أهوى الشهور سواه فهو أذلّني * وأحبّ أيّامي سوى الآحاد « 10 » .
صبرا جميلا ، يا بنيه ، فربّما * نال المنى قوم بلا ميعاد .
إنّي نظمت لكم لآلئ قولة * عرضت على الأيام صفو ودادي « 11 » .
هامش
( 1 ) المصاد : مكان الصيد .
( 2 ) يبخس ( يقلّل من ) قيمتي ( مكانتي ) .
( 3 ) الكرى : النوم . السهاد : السهر . في الأصل : « في دمعة » .
( 4 ) قلبي في مخلب طائر : قلق ( خائف ) . القتاد : نبت له شوك قاس .
( 5 ) موشيّ : مطرّز . العهاد : المطر المتتابع . الصوب : انسكاب ( المطر ) بكثرة .
( 6 ) معطف : ثوب يلبس في الشتاء ( كناية عن المعتمد نفسه ) . اهتز : ارتاح ( طرب ، سرّ ) . العطف : الجانب الأعلى من الأشياء . الأملد : ( الغصن ) الناعم اللين . المياد المتمايل ، المتثني .
( 7 ) بعد موت المعتمد لم يبق في الدنيا مسلم حنيف ( حقيقي ) .
( 8 ) قبل أن يدركه الموت كان يستعد ليستعيد ملكه بالحرب .
( 9 ) في رجب من سنة 484 استولى يوسف بن تاشفين على إشبيلية وخلع المعتمد . كان المعتمد في ذلك الحين يريد أن يموت في سبيل الدفاع عن ملكه .
( 10 ) كان خلع المعتمد في يوم أحد ( راجع ترجمته ) .
( 11 ) قولة : قصيدة . نظمتها إظهارا لخالص مودّتي للمعتمد ( مع العلم بأن دولة المرابطين لم تكن تريد ذلك ) .