مرّاكش ، وفيها قبر المعتمد ) فزار قبر المعتمد مع الزائرين وأنشد عنده قصيدته المشهورة الرائعة . ولسنا نعلم سنة وفاة ابن عبد الصمد ، ويبدو أنّه توفّي في أواخر القرن الخامس للهجرة .
2 - كان لابن عبد الصمد نثر وشعر ، ولكن لم يصل إلينا من آثاره في الأغلب إلّا قصيدته الدالية وهي قصيدة رائعة طويلة جدّا أورد منها ابن الخطيب في كتابه « أعمال الأعلام » ( ص 165 - 170 ) مائة وأربعة أبيات . وهي قصيدة فصيحة الألفاظ سهلة التراكيب واضحة المعاني ذات تأثير في النفس . وفيها صناعة يسيرة وعدد من الإشارات التاريخية . وفيها رثاء للمعتمد ثمّ فخر بشعره هو .
3 - مختارات من شعره
- في عاشر ذي الحجّة من سنة 488 ( 10 / 12 / 1095 ) انصرف الناس من صلاة عيد الأضحى وجاء جمع منهم لزيارة قبر المعتمد بن عبّاد ، وكان فيهم ابن عبد الصمد ، فوقف على القبر وأنشد :
ملك الملوك ، أسامع فأنادي ؛ * أم قد عدتك عن السماع عواد « 1 » .
لمّا خلت منك القصور فلم تكن * فيها كما قد كنت في الأعياد « 2 » ،
أقبلت في هذا الثرى لك خاضعا * وتخذت قبرك موضع الإنشاد « 3 » .
قد كنت أرجو أن تبرّد أدمعي * نيران حزن أضرمت بفؤادي .
فإذا بدمعي كلّما أجريته * زادت عليّ حرارة الأكباد .
يا أيّها القمر المنير ، أهكذا * يمحى ضياء الكوكب الوقّاد ؟
ما كان ظنّي قبل موتك أن أرى * قبرا يضمّ شوامخ الأطواد « 4 » .
عهدي بملك وهو طلق ضاحك * متهلّل الصفحات للقصّاد « 5 » ،
هامش
( 1 ) عواد جمع عادية : نائبة ، مصيبة . عدتك : صرفتك ( عن الأمر ) وشغلتك .
( 2 ) خلت : فرغت ( بكسر الراء ) . لم تبق القصور اليوم كما قد كنت أنت فيها من قبل .
( 3 ) الثرى : التراب ( هذا الجانب من الأرض ، البلد ) ، أغمات ( موضع قبر المعتمد ) .
( 4 ) الطود : الجبل . الشامخ : العالي .
( 5 ) الصفحات ( صفحتا الوجه ) . طلق : منطلق ، ضاحك ، مسرور . متهلّل : فرح .