3 - مختارات من آثاره
- قال الحميديّ في مقدّمة كتابه « جذوة المقتبس » :
. . . أما بعد ، فإنّ بعض من ألتزم ( ! ) واجب شكره على جميل برّه - لمّا وصلت إلى بغداد وحصلت من إفادته على أفضل مستفاد - نبّهني على أن أجمع ما يحضرني من أسماء رواة الحديث بالأندلس وأهل الفقه والأدب وذوي النباهة والشعر ومن له ذكر منهم أو ممّن دخل إليهم أو خرج عنهم ، في معنى من معاني العلم والفضل أو الرئاسة والحرب .
فأعلمته عن بعدي بمكان هذا المطلوب وقلّة ما صحبني من الغرض المرغوب ، وأنّي إن رمته على قلّة ما عندي وتعاطيته على انقطاع موادّي وبعدي لم أخل من أحد وجهين : إمّا أن أبخس القوم حظّهم وأنقصهم فأتعرّض للائمتهم في ما أوردتّ وأقف موقف الاعتذار في ما إليه قصدت ؛ وإمّا أن أوهم من رأى قلّة جمعي ونهاية ما في وسعي أنّه ليس من أهل الفضل في تلك البلاد إلّا نزر من الأعداد ، فأكون بعد احتفالي لهم قد قصّرت بهم ، وعند اجتهادي في ذكرهم قد أخللت بفخرهم . وما أراني مع ذلك إلّا متصدّيا لمذمّة الطائفتين . .
- للحميدي مقطعات في الزهد منها :
* طريق الزهد أفضل ما طريق * وتقوى اللّه تالية « 1 » الحقوق .
فثق باللّه يكفك ، واستعنه * يعنك ودع بنيّات الطريق « 2 » .
* كلام اللّه عزّ وجلّ قولي * وما صحّت به الآثار « 3 » ديني .
وما اتفق الجميع عليه بدءا * وعودا ، فهو من حقّ مبين .
* لقاء الناس ليس يفيد شيئا * سوى الهذيان من قيل وقال .
فأقلل من لقاء الناس إلّا * لأخذ العلم أو إصلاح حال .
هامش
( 1 ) « ما » زائدة . تالية : تابعة ( ؟ ) .
( 2 ) بنيات الطريق : الطرق الضيقة المتفرعة من غيرها .
( 3 ) الآثار ما روي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم .