2 - أبو عبيد البكريّ مؤلّف خصب الجهود له كتب مختلفة الموضوعات في اللغة والدين والطبّ والنبات . غير أنّ شهرته إنّما هي في كتبه الجغرافية . ومع أنّه لم يرحل من الأندلس ، فإنّ كتبه الجغرافية جامعة موثوقة حسنة التصنيف والترتيب . فمن كتبه « المسالك والممالك » ( وقد ضاع إلّا فصلا منه عن المغرب والأندلس وما جاورهما ) . ثمّ له كتاب « معجم ما استعجم » ( وهو في أسماء المواضع في المشرق ) ، وله كتاب في الأمثال . وللبكريّ أيضا شعر قليل عليه مسحة من حبّ اللهو .
3 - مختارات من آثاره
- من مقدّمة فصل المقال في شرح كتاب الأمثال :
. . . أمّا بعد ، فإنّي تصفّحت « كتاب الأمثال » لأبي عبيد القاسم بن سلّام « 1 » فرأيته قد أغفل تفسير كثير من تلك الأمثال فجاء بها مهملة ، وأعرض أيضا عن ذكر كثير من أخبارها فأوردها مرسلة « 2 » . فذكرت من تلك المعاني ما أشكل « 3 » ، ووصلت من تلك الأمثال بأخبارها ما فصل . وبيّنت ما أهمل ونبّهت على ما ربّما أجمل « 4 » ، إلى أبيات كثيرة غير منسوبة نسبتها وأمثال جمّة غير مذكورة ذكرتها ، وألفاظ عدّة من الغريب فسّرتها .
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ،
وهو حسبنا ونعم الوكيل « 5 » . وقد رتّبته على عشرين بابا يتفرّع منها أبواب في محالّها : في حفظ اللسان ويتفرّع منه أبواب في معناه - في معايب المنطق . . . . - في مكارم الأخلاق - في الجود والمجد - . . . في المعاض والأموال - في العلم والمعرفة - . . . في الظلم - . . . في البخل وصفاته - . . .
- اسم جزيرة الأندلس ( من « المسالك والممالك » ) :
يذكر أنّ اسمها القديم إبارية من وادي أبره « 6 » ثمّ سمّيت بعد ذلك باطقة من
هامش
( 1 ) أبو عبيد القاسم بن سلّام الهرويّ ( 154 - 223 ه ) له كتاب الأمثال السائرة .
( 2 ) مهملة ومرسلة ( الملموح هنا ) : بلا تفسير ثمّ مقطوعة عن رواتها وما يتعلّق بها .
( 3 ) أشكل : كان مشكلا ( غير واضح ) .
( 4 ) أجمل : أوجز ولم يفصّل .
( 5 )« وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ »( 16 : 9 ، سورة النحل ) : إنّ اللّه هو الذي يوجّهنا في الطريق المستقيم الصحيح .« حَسْبُنَا . . . . »( 3 : 173 ، سورة آل عمران ) .
( 6 ) يبدأ في الشمال الشرقي من شبه الجزيرة ويصبّ في الغرب ( في المحيط الأطلسيّ ) .