ترقّب إذا جنّ الظلام زيارتي ، * فإنّي رأيت الليل أكتم للسرّ « 1 » .
وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح ، * وبالبدر لم يطلع ، وبالنجم لم يسر « 2 » .
- وكتبت إليه : ( وقد اشتد شوقها إليه ) :
ألا هل لنا من بعد هذا التفرّق * سبيل فيشكو كلّ صبّ بما لقي « 3 » ؟
وقد كنت أوقات التّزاور في الشتا * أبيت على جمر من الشوق محرق « 4 » .
فكيف وقد أمسيت في حال قطعة ؟ * لقد عجّل المقدور ما كنت أتّقي « 5 » .
تمرّ الليالي لا أرى البين ينقضي * ولا الصبر من رقّ التشوّق معتقي « 6 » .
سقى اللّه أرضا قد غدت لك منزلا * بكل سكوب هاطل الوبل مغدق « 7 » !
- ويبدو أن عين ابن زيدون قد امتدّت إلى جارية سوداء لولّادة ، فكتبت ولّادة إليه :
لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا * لم تهو جاريتي ولم تتخيّر « 8 » ،
وتركت غصنا مثمرا بجماله * وجنحت للغصن الذي لم يثمر « 9 » .
ولقد علمت بأنّني بدر السما ، * لكن ولعت لشقوتي بالمشتري « 10 » .
هامش
( 1 ) جنّ الظلام ( الأشياء ) : غطّاها وسترها ( عن العيون ) .
( 2 ) لاح يلوح : ظهر ، بدا للنظر . سرى يسري : سار ليلا .
( 3 ) « يشكو » حقّها النصب . الباء في « بما » زائدة .
( 4 ) وقد كنت عند دنوّ وقت الزّيارة في الشتاء ( البارد ) أبيت : أقضي الليل ( انتظر ) على جمر ( أشعر بحرّ شديد ، مع أن الوقت شتاء ) .
( 5 ) فكيف ، وأنت الآن قد قطعت زيارتك عنّي مرّة واحدة . اتّقى يتّقي : خاف .
( 6 ) البين : الفراق ، البعاد . . معتقي : منقذي ، مخلّصي .
( 7 ) تصف ولّادة المطر بأنّه سكوب وهاطل ( ساقط بكثرة وشدّة ) . الوبل : المطر الكثير . المغدق : المطر الذي يغطّي الأرض .
( 8 ) تتخيّر - تتخيّرها ( تفضّلها عليّ ) .
( 9 ) تركتني وأنت تستطيع الوصول إليّ ( لأنني أنا أحبّك ) وجنحت ( ملت ) إلى الغصن الذي لم يثمر ( لا ينفعك لأنّها جاريتي وأنا أستطيع أن أحول بينك وبين الاتّصال بها ) .
( 10 ) بدر السماء : كناية عن الجمال وعن الظهور والوضوح . المشتري كوكب يعسر اكتشافه لبعده إلّا على العارفين بالفلك . وهو بعيد جدّا . ثمّ هو كوكب نحس .