مولاي - مدّ اللّه عليّ ظلّكما وكبت « 1 » الباغي عليكما والحاسد لكما - فكم يقرع سمعي من قول الحاسدين من خصّ أبي مولاي بمعاداة أهل الجهل وحباه « 2 » بموالاة أهل الفضل . ولا غرو « 3 » ، فغير غريب ذلك من فعلهم بالعلماء ، ولا ببديع من صنع الدهماء « 4 » . . . ومن أطرف ما جاءت به الأيام وتحدّثت به الأنام مناوأة جاهل خسيس لإمام عادل رئيس . . . إنّ البغاث بأرضنا يستنسر « 5 » . وما لتيس جبان والجري مع العلماء في ميدان . أوهمته نفسه أنه لقّب بالفقيه ، وذلك أقصى أمانيه .
وهو من العلم أبعد من النجم ومن الجهل الشديد أقرب من حبل الوريد « 6 » . . . وانّي ليبلغني ما يأتي به من هذيانه في المنثور والموزون « 7 » ، وتخطّيه إلى العرض المصون ، والنيل « 8 » من ذوي الفضل والدين ، فأهمّ بمعارضته ثمّ أمسك عنه لتفاهته ودناءته . . .
4 - * * قلائد العقيان 206 - 209 ؛ الذخيرة 3 : 125 - 226 ( مع استطراد كثير ) ؛ إعتاب الكتّاب 220 - 222 ؛ المغرب 2 : 402 - 403 ؛ البيان المغرب 3 :
244 - 248 .
أبو الوليد الباجيّ
1 - هو أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيّوب بن وارث المالكيّ الأندلسيّ التجيبيّ الباجيّ ، أصل أهله من بطليوس ثمّ انتقل جدّه إلى باجة التي هي قرب إشبيلية ، وفيها ولد أبو الوليد ، في النصف من ذي القعدة من سنة 403 ( 28 / 3 / 1013 م ) .
هامش
( 1 ) كبت ( غاظ ، أذلّ ) الباغي ( الظالم ) .
( 2 ) حبا : منح ، أعطى .
( 3 ) لا غرو : لا عجب .
( 4 ) بديع : مبتكر . الدهماء : عامّة الناس .
( 5 ) البغاث ( ضعاف الطير ) يستنسر ( يقوى ، يصبح كالنسر ) .
( 6 ) الوريد : عرق في جانب العنق .
( 7 ) المنثور ( النثر ) والموزون ( الشعر ) .
( 8 ) تخطّيه ( تقدّمه ، وصوله ) إلى العرض ( الشرف العائلي ) المصون ( المحفوظ ) ، أي بالهجاء . النيل : الحطّ ، التحقير .