مات من كنّا نراه أبدا * سالم العقل سقيم الجسد ؛
بحر علم ماج في أعضائه * فرمى في جلده بالزبد « 1 » .
كان مثل السيف ، إلّا أنّه * حسد الدهر عليه فصدي « 2 » .
- وله من رسالة اخوانية :
. . . إن أخذت في ذكر فضائلك أو عطّرت كلامي بطيب شمائلك فلسان الأيام بها أفصح ولها أشرح . وان عدلت « 3 » إلى وصف ما أعتقده فيك وأضمره ، وأطويه من ودادي لك وأنشره ، فشاهد ضميرك به أنطق وعنه أصدق . فليس إلّا الاتّفاق والاصطلاح « 4 » على ما تتناجى به النفوس والأرواح .
- ولابن عبد البرّ الصغير رسالة وجّه بها إلى أبي القاسم بن خيرون « 5 » في شأن الكتّاب والكتب والذين يدّعون العلم والأدب وليس لهم منهما شيء . من هذه الرسالة ما يلي :
. . . ووقفت على ما جدّدته من مقابلة السفرين المشتملين « 6 » على فنون الآداب وصناعة الكتّاب « 7 » وطرق الخطاب الجامعة لفصاحة الأعراب « 8 » ولباب اللباب .
وبادرت إلى ذلك بدار « 9 » من علم أنّها نعمة سابغة منحتها ، ووصلة وصلتها ، لما في تأمّلها من الإشراف على طرق البلاغة والكتابة وصناعة الترسيل والخطابة ، مع ما يلزمني من حقّك أقضيه وواجبك أتصرّف فيه وأوفّيه « 10 » ، إذ أنت صنو « 11 » أبي
هامش
( 1 ) فرمى في جلده بالزبد ( وصف فعل المرض في الجلد ) .
( 2 ) مثل السيف ( في الجلاء وبياض اللون ) . صدي - صدئ ( علاه الصدأ ، سواد ) .
( 3 ) عدل : مال .
( 4 ) فليس الّا الاتفاق الخ : لم يبق الّا أن أتكلّم بما ألفه الناس من الكلام في هذا الشأن .
( 5 ) أبو القاسم بن خيرون شاعر من دانية ( شرقيّ الأندلس ) كان في بلاط إقبال الدولة بن مجاهد العامري ( المغرب 2 : 419 ) . وقد حكم اقبال الدولة من سنة 436 إلى سنة 468 ه ( زامباوّر 91 ) .
( 6 ) يبدو أنّ ابن خيرون هذا كان له كتابان اطّلع عليهما ابن عبد البرّ .
( 7 ) الكتاب ( بتشديد التاء أو بتخفيفها ) بمعنى « الكتابة » .
( 8 ) الأعراب : البدو .
( 9 ) بادر بدارا ( بكسر الباء ) : أسرع .
( 10 ) وفّاه يوفّيه : أتمّه .
( 11 ) صنو : النظير والمثل .