أخذ عن ابن سيده ( ت 458 ه ) ثمّ تصدّر للتدريس في دانية ( بشرق الأندلس ) بعد سنة 440 ه . وكان أيضا يتكسّب بالشعر ، وقد مدح أحمد بن سليمان بن هود لمّا استولى على دانية ، سنة 468 ه ( 1075 - 1076 م ) . ويبدو أنّه توفّي سنة 470 ه ( 1077 م ) أو قبلها بقليل .
2 - برع محمّد بن خلصة في اللغة والنحو وكان شاعرا مجيدا فنونه المدح والغزل والوصف . وشعره عذب مشرقيّ الديباجة فخم واضح حسن الصناعة مع أنّه يتكلّفها أحيانا .
3 - مختارات من شعره
- قال محمّد بن خلصة الشذونيّ في النسيب :
أمدنف نفس ذو هوى أم جليدها * غداة غدت في حلبة البين غيدها « 1 » ؟
وقد كنفت منهنّ أكناف منعج * عباديد سادات الرجال عبيدها « 2 » .
تبادرن أستار القباب كما بدت * بدور ، ولكنّ البروج عقودها « 3 » .
تخدّ بألحاظ العيون خدودها ، * وترهب أن تنقّد لينا قدودها « 4 » .
فيا لدماء الأسد تسفكها الدّمى * وللصيد من عفر الظباء تصيدها « 5 » .
وفوق الحشايا كلّ مرهفة الحشا * حشت كبدي نارا بطيئا خمودها « 6 » .
هامش
( 1 ) المدنف : القريب من الهلاك . الجليد : المتصبّر ، المتماسك . البين : البعاد ، الهجر . - غداة غدت . . . الخ :
حينما أخذت المحبوبات يتسابقن في هجر المحبّ .
( 2 ) كنفت ( أحاطت ) أكناف ( أطراف ) . منعج بفتح الميم وكسر العين ( تاج العروس - الكويت - 6 :
244 ) . عباديد تدلّ على عدد من المعاني لا توافق المعنى المراد ( راجع تاج العروس 8 :
337 - 338 ) . الشاعر يقصد النساء الجميلات ( كالظباء التي في وادي منعج ) الإماء المملوكات . . .
( 3 ) تسابقن ينظرن من وراء ستور القباب ( الخيم الكبيرة : دلالة على غناهن وتنعّمهن وعلوّ مكانتهن في المجتمع . البروج : مجموعات نجوم ( عددها اثنا عشر ) كان القدماء يعتقدون أن الشمس تمر بها كلّها في عام كامل .
( 4 ) كذا في الأصول : تخدّ وترهب ( بالتاء فيهما ) . ولعلّهما بالنون : نخدّ ( نجرّح ) خدودها بألحاظنا ( دلالة على نضارة وجوههن ورقّتها ) . تنقّد : تنقطع .
( 5 ) الدمية : الصورة ، التمثال ( المرأة الجميلة ) . الصيد : الرجال الأشراف الشجعان . العفر : السمر .
( 6 ) الحشيّة : الفراش ، الأريكة . مرهفة الحشا : ضامرة الخصر . وفوق الحشايا . . . ( دلالة على التنعّم ) .