ويبدو أنه أبلى في هذا القتال بلاء حسنا ، إذ له في ذلك قصيدة تدلّ على متانة وجمال ، منها :
وأسمر عسّال الكعوب سقيته * نجيع الطلى والخيل تدمى نحورها « 1 » .
وعاد الشقراطيسيّ إلى توزر فأفتى فيها ودرّس . وكانت وفاته في ثامن ربيع الأوّل من سنة 466 ( 11 / 11 / 1073 م ) .
2 - كان الشقراطيسيّ من فقهاء بلدة توزر ومن القضاة فيها ، وقد برع أيضا في شيء من النثر والشعر . واشتهر ببديعيّة ( قصيدة في مدح الرسول ) عرفت بلامية الشقراطيسي ، تبلغ نحو مائة وثلاثة وثلاثين بيتا أورد فيها الشقراطيسي أشياء من السيرة ( حياة رسول اللّه ) من أحداث وغزوات ومعجزات . وفي هذه القصيدة وجهان من أوجه الضعف : المبالغة في الصناعة اللفظية ( الجناس والطباق ) خاصة ( ممّا يجعل المعاني في أكثر الأحيان غامضة ) ثمّ ضعف في اللغة ( في استعمال الألفاظ وفي التراكيب ) . ولكن لا شكّ في أن البوصيري ( ت 694 ه ) « 2 » قد نظر إلى هذه القصيدة لمّا نظم قصيدته البردة : « أمن تذكّر جيران بذي سلم ؟ » . وقد اهتمّ بهذه القصيدة نفر كثيرون فشطّروها أو خمّسوها أو شرحوها . وكذلك أصاب الذين انتقدوا ما فيها من الغلوّ في التصنيع ( أوجه البلاغة ) .
3 - مختارات من شعره
- منتخبات من القصيدة الشقراطيسية :
الحمد للّه ، منّا باعث الرسل * هدى بأحمد منّا أحمد السبل « 3 » .
خير البريّة من بدو ومن حضر * وأكرم الخلق من حاف ومنتعل .
توراة موسى أتت عنه فصدّقها * إنجيل عيسى بحقّ غير مفتعل « 4 » .
هامش
( 1 ) أسمر : رمح . عسّال : اللين الذي يهتز . الكعوب ( جمع كعب ) : العقد التي في قناة ( قصبة ) الرمح . نجيع :
دم . الطلا ( بالضم ) جمع طلاة ( بالضمّ ) : العنق .
( 2 ) راجع ، فوق ، الجزء الثالث .
( 3 ) أحمد ( الأولى ) : محمّد رسول اللّه واحمد ( الثانية ) : أحسن .
( 4 ) جاء ذكر بعثة رسول اللّه في التوراة وفي الإنجيل .