وليس في المولّدين أشهر اسما من الحسن أبي نواس ؛ ثمّ حبيب « 1 » والبحتريّ ، ويقال إنّهما أخملا في زمانهما خمسمائة شاعر كلّهم مجيد . ثمّ يتبعهما في الاشتهار ابن الروميّ وابن المعتزّ ، فطار اسم ابن المعتزّ حتّى صار كالحسن في المولّدين وامرئ القيس في القدماء . فإنّ هؤلاء الثلاثة لا يكاد يجهلهم أحد من الناس . ثمّ جاء المتنبّي فملأ الدنيا وشغل الناس .
( ج ) الوصف :
الشعر ، إلّا أقلّه ، راجع إلى الوصف . ولا سبيل إلى حصره ( حصر الوصف ) واستقصائه . وهو مناسب للتشبيه ومشتمل عليه وليس به « 2 » ، لأنّه ( أي التشبيه ) كثيرا ما يأتي في أضعافه « 3 » . والفرق بن الوصف والتشبيه أن هذا ( أي الوصف ) إخبار عن حقيقة ، وأن ذلك مجاز وتمثيل « 4 » . . . وأحسن الوصف ما نعت به الشيء حتّى يكاد يمثّله عيانا « 5 » للسامع . . . وقال بعض المتأخّرين : أبلغ الوصف ما قلب السمع بصرا . . .
والناس يتفاضلون في الأوصاف كما يتفاضلون في سائر الأصناف . فمنهم من يجيد وصف شيء ولا يجيد وصف آخر ؛ ومنهم من يجيد الأوصاف كلّها ، وإن غلبت عليه الإجادة في بعضها كامرئ القيس قديما ، وأبي نواس في عصره ، والبحتريّ وابن الروميّ في وقتهما . . .
* * * - وقال يصف حال المسلمين حينما بدأ الإسبان النصارى يستولون على المدن الأندلسية ويخرجون منها أهلها المسلمين تقتيلا وتشريدا :
هامش
( 1 ) حبيب ( بن أوس ) هو أبو تمّام .
( 2 ) الوصف غير التشبيه .
( 3 ) في أضعافه ( في ثناياه ) : في أثنائه ( تأتي التشابيه في أثناء الوصف ) . إنّ الوصف باب كبير . أمّا التشبيه فهو جملة مفردة تتناول صورة واحدة أو جزءا من صورة .
( 4 ) تمثيل : مقارنة ( بالحقيقة ) .
( 5 ) عيانا ( بكسر العين ) : في رأي العين .