نعم التجافيف التي ادّرعت بها * من جلدها لو كان فيه وقاء « 1 » .
- وقال في الحماسة ووصف الناقة :
إليك يخاض البحر فعما كأنّه * بأمواجه جيش إلى البرّ زاحف « 2 » ؛
ويبعث خلف النجح كلّ منيفة * تريك يداها كيف تطوى التنائف « 3 » .
من الموجفات اللاء يقذفن بالحصى * ويرمى بهنّ المهمة المتقاذف « 4 » .
يطير اللّغام الجعد عنها كأنّه * من القطن - أو ثلج الشتاء - ندائف « 5 » .
وقد زاغ من فضل الزمام ابن نكبة * هو السيف لا ما أخلصته المشارف « 6 » .
فكيف تراني لو أعنت على الغنى * بجدّ ؟ وإنّي للغنى لمشارف « 7 » !
وقد قرّب اللّه المسافة بيننا * وأنجزني الوعد الزمان المساوف « 8 » .
ولولا شقائي لم أغب عند ساعة * ولا رام صرفي عن جنابك صارف « 9 » .
ولكنّني أخطأت رشدي فلم أصب ؛ * وقد يخطئ الرشد الفتى وهو عارف !
- مختارات من كتاب « العمدة » :
( أ ) التكسّب بالشعر :
وكانت العرب ( في الجاهلية ) لا تتكسّب بالشعر ، وإنّما يصنع أحدهم ما يصنعه
هامش
( 1 ) التجافيف جمع تجفاف ( بفتح التاء أو كسرها ) : شيء مثل الدرع . الوقاء : الوقاية ، الحماية .
( 2 ) فعما : ممتلئا ، فائضا ( بالماء ) .
( 3 ) النجح : النجاح . المنيفة : التامّة الطول والحسن . التنوفة : الصحراء الواسعة . كيف تطوى التنائف :
كيف تقطع المسافات الطويلة .
( 4 ) أوجف : أسرع في سيره . اللاء : اللواتي . يقذفن ( بأرجلهنّ ) الحصى ( لسرعتهنّ وشدّة جريهنّ ) . المهمة :
المفازة ( الصحراء الواسعة ) المتقاذف ( المهمة الذي يتقاذف المسافرين فيه : يتنقّلون به من جانب إلى جانب فلا يهتدون ) .
( 5 ) اللغام : زبد ( ريق ) أفواه الإبل . الجعد : المستدير . ندائف : ما يطير من القطن عن قوس الندّاف .
( 6 ) زاغ من فضل الزمام ( ساق الناقة بمهارة ! ! ) . ابن نكبة ( بضمّ النون : صبرة ، القليل من الطعام ) : رجل قليل المال . أخلصته ( صنعته من الحديد الخالص الجيد ) المشارف ( بلاد أعالي الشام التي كانت تصنع السيوف المشرفية الجيدة ) .
( 7 ) الجدّ : الحظّ . المشارف : المقبل على ، القريب من ( الغنى ) .
( 8 ) المساوف : المماطل .
( 9 ) جنابك : جنبك ( المكان الذي . تنزل أنت فيه ) .